عمر فروخ

333

تاريخ الأدب العربي

2 - كان ابن الخلّال كاتبا مترسّلا وشاعرا له غزل ووصف ورثاء . على أنّ شهرته إنّما هي في الكتابة ، فقد كانت له قواعد ( شخصية ) في الترسّل يكتب كما يشاء ، كما كان كثير الصناعة ربّما استغلّ عددا من اصطلاحات العلوم ليكسب صناعته قوّة وجدّة . 3 - مختارات من آثاره - قال ابن الخلّال يصف شمعة : وصحيفة بيضاء تطلع في الدجى * صبحا وتشفي الناظرين بدائها ؛ شابت ذوائبها أوان شبابها ، * واسودّ مفرقها أوان فنائها « 1 » : كالعين في طبقاتها ودموعها * وسوادها وبياضها وضيائها ! - ومن غزله المملوء بالصناعة : عذبت ليال بالعذيب خوالي ، * وحلت مواقف بالوصال حوالي « 2 » . ومضت لذاذات تقضّى ذكرها * تصبي الحليم وتستهيم السالي « 3 » ؛ وجلت مورّدة الخدود فأوثقت * في الصبوة الخالي بحسن الخال « 4 » . قالوا : سراة بني هلال أصلها ؛ * صدقوا ! كذاك البدر فرع هلال « 5 » . - كتب ابن الخلّال سجلّا « 6 » بولاية شاور الوزارة للمرّة الثانية ( رجب 560 ه ) :

--> ( 1 ) - تكون الفتيلة التي في قلب الشمعة بيضاء ( جديدة ، شائبة ) حينما تكون الشمعة جديدة ( كبيرة ، شابة ) ، ثم يسود مفرق الشمعة ( تلك الفتيلة عند رأسها ) حينما تحترق الفتيلة وتصغر الشمعة وتقارب أن تنتهي ( تفنى ) . ( 2 ) عذبت : أصبحت عذبة ( حلوة ) . العذيب : مكان في الحجاز ( كناية عن بلد المحبوب ، مكان الاجتماع به ) . خوال : ماضية . حلت : عذبت . بالوصال ( بالاجتماع بالمحبوب ) . حوالي جمع حالية : مزينة . ( 3 ) تصبي : تدعو إلى الصبا والحب . الحليم : العاقل . تستهيم : تحمل على الهيام ( بضم الهاء : الجنون في الحب ) . السالي : الناسي ، الغافل عن الحب ( لاشتغاله بأمر مهم أو لصغر سنه ، الخ ) . ( 4 ) جلت : أظهرت ، أبرزت . أوثقت : قيدت ( أسرت بحبها ) . في الصبوة : في الحب . الخالي ( الذي لا حب في قلبه ) و « الخالي » مفعول به من الفعل « أوثقت » . الخال : النقطة السوداء في الخد . ( 5 ) قالوا : هي من سراة ( وجهاء ) بني هلال ( قبيلة عربية ) . . . البدر ( القمر ليلة تمامه ) أيضا فرع من أصل هلال ( القمر في أول ظهوره ) . ( 6 ) السجل : المنشور أو المرسوم بتولية وزير الخ .