عمر فروخ
300
تاريخ الأدب العربي
وكانت وفاة فضل اللّه الراونديّ نحو سنة 551 ه ( 1165 م ) . 2 - كان فضل اللّه الراونديّ بارعا في الأصول والفقه ، وكانت له مشاركة في العلوم العقلية وفي الرياضيّات : كان له ابن اسمه أحمد فقال ملغزا في اسمه : أقبل كالبدر في مدارعه * يشرق في السعد من مطالعه « 1 » . أوّله ربع عشر ثالثه ؛ * وربع ثانيه جذر رابعه « 2 » . وكان شاعرا ناثرا مترسّلا . وشعره مدح في الأكثر ورثاء ووصف وغزل ونسيب وأدب ( حكمة ) . ومع أنّ شعره متين السبك صحيح الأسلوب كثير المعاني ، فإنّ الرونق عليه قليل لغلبة التكلّف في تطلّب المعاني والصناعة عليه . ومع ذلك فإنّ له أشياء بارعة . ولفضل اللّه الراونديّ كتب منها : الكافي في التفسير - تفسير كلام اللّه المجيد ( لم يتمّه ) - الطراز المذهب في إبراز المذهب - مقاربة الطيّة إلى مقارنة النيّة - ضوء الشهاب في شرح الشهاب - الكافي في علم العروض والقوافي - نظم العروض - الطبّ الرضويّ - غمام الغموم - مزن الحزن - مجمع اللطائف ومنبع الظرائف - نثر اللآلي لفخر المعالي - غنية المغنّي ومنية المتمنّي - كتاب الحسيب النسيب للحسيب النسيب ( وهو ألف بيت في الغزل والتشبيب ) . 3 - مختارات من شعره - قال فضل اللّه الراونديّ في مطلع قصيدة يرثي بها ابنه الوصيّ شهاب الدين أبا الحسن محمّدا ، وفيها شيء من التأمّل في الحياة : رقدت ، ودهرك لا يرقد . * وقد فات من عمرك الأرغد « 3 » . عذيرك من أمل كاذب * محال له الدهر مستعبد « 4 » .
--> ( 1 ) المدرعة ( بكسر الميم ) والدراعة ( بضم الدال وتشديد الراء ) ثوب من صوف ( يلبسه العلماء ) . ( 2 ) أحمد : أ ، ح ، م ، د يقابل في حساب الجمل ( بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة ) : 1 ، 8 ، 40 ، 4 . أوله ( أ - 1 » ربع عشر ثالثه ( م - 40 ) واحد من أربعين . وربع ثانية ( ربع الحاء ) - 2 يساوي جذر رابعه ( الجذر المربع للرقم د أو 4 ) أي 2 ( لأن 2 مضروبة في نفسها تساوي 4 ) . ( 3 ) رقدت : نمت ، غفلت ( بفتح الفاء ) . الرغد : الخصيب ، السعيد . في البيت تجريد ( الشاعر يخاطب نفسه ) . ( 4 ) عذيرك : هات من يعذرك ( لا أحد يعذرك ) . الدهر مستعبد آمال الانسان : يخيبها متى شاء ( بالموت ) !