عمر فروخ

278

تاريخ الأدب العربي

2 - كان جار اللّه الزمخشري إماما في التفسير واللغة والنحو والأدب وخطيبا ومترسّلا وشاعرا ومتفنّنا في علوم كثيرة . أما نثره الفنيّ فكثير الصنعة ، وأما شعره فيغلب عليه جفاف العلم وشيء من الصنعة . والزمخشري مصنّف مكثر ، من تآليفه الكشّاف : ( في تفسير القرآن ) - الفائق في غريب الحديث - أساس البلاغة ( في اللغة ) - المفصّل ( في النحو ) - المنهاج في الأصول - أعجب العجب في شرح لاميّة العرب - كتاب الجبال والأمكنة - شقائق النّعمان في حقائق النعمان ( في مناقب الامام أبي حنيفة النعمان ) - أطواق الذهب في المواعظ - شرح كتاب سيبويه - ديوان خطب - ديوان رسائل - ديوان شعر . ويعتمد الزمخشري في تفسير القرآن أصول مذهب الاعتزال والتذوّق البلاغيّ أكثر من اعتماده الروايات المألوفة عن المحدّثين ، ولذلك لا يحبّ الفقهاء آراء الزمخشريّ في التفسير . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة « أساس البلاغة » : . . . . لمّا أنزل اللّه كتابه « 1 » مختصّا من بين الكتب السماوية بصفة البلاغة التي تقطّعت عليها أعناق العتاق السبّق وونت عنها خطا الجياد القرّح « 2 » ، كان الموفّق من العلماء الأعلام - أنصار ملّة الإسلام الذابّين عن بيضة الحنيفيّة البيضاء المبرهنين على ما كان من العرب العرباء « 3 » حين تحدّوا به من الإعراض عن المعارضة بأسلات ألسنتهم والفزع إلى المقارعة بأسنّة أسلهم « 4 » - من كانت مطامح

--> ( 1 ) كتاب اللّه : القرآن الكريم . ( 2 ) تقطعت عليها ( قصرت ) العتاق ( الجياد ، الخيل الأصيلة ) السبق ( التي لا يسبقها غيرها ) وونت ( ضعفت ) القرح ( جمع قارح : الحصان الذي بلغ أربع سنوات وأصبح في ذروة نشاطه ) . - كل هذا كناية عن البلغاء من الناثرين والشعراء . ( 3 ) كان الموفق ( خبر كان ) واسمها « اسم الموصول : « من » في قوله ( بعد اثنتين وثلاثين لفظة ) « من كانت مطامح نظره . . . » الموفق : البليغ الحقيقيّ . الذابين : المدافعين . البيضة : ما يملكه الانسان ثم تجب المدافعة عنه . الحنيفية : الاسلام . العرب العرباء : الأقحاح ، الخالصو النسب ( الذين لم تخالط العجمة ألسنتهم ولا اختلطت أنسابهم بغيرهم ) . ( 4 ) حين تحدوا به ( طلب منهم أن يأتوا بكلام مثل كلامه ) . الاعراض ( الامتناع ، التقصير ) . المعارضة : المسير جنبا إلى جنب ( المقدرة على الاتيان بمثل أسلوبه ) . الأسلة : القصبة ( الرمح ) . أسلة لسانه ( بلسانه المثقف البليغ ) . الفزع ( اللجوء ) إلى المقارعة ( الحرب ) بأسنة أسلهم ( بأطراف رماحهم ) - كل هذا كناية عن عجزهم عن مجاراة أسلوب القرآن الكريم .