عمر فروخ
279
تاريخ الأدب العربي
نظره ومطارح فكره الجهات التي توصل إلى تبيّن مراسم البلغاء والعثور على مناظم الفصحاء والمخايرة بين متداولات ألفاظهم « 1 » . . . . والنظر في ما كان الناظر فيه على وجوه الإعجاز أوقف وبأسراره ولطائفه أعرف . . . . . وإلى هذا الصوب « 2 » ذهب عبد اللّه الفقير إليه محمود بن عمر الزمخشريّ عفا اللّه عنه في تصنيف كتاب « أساس البلاغة » . . . . . ومن خصائص هذا الكتاب تخيّر ما وقع في عبارات المبدعين ، وانطوى تحت استعمال المفلقين « 3 » ، أو ما جاز وقوعه فيها وانطواؤه تحتها من التراكيب التي تملح وتحسن ولا تنقبض عنها الألسن . . . . ومنها التوقّف على مناهج التركيب والتأليف وتعريف مدارج الترتيب والترصيف . . . . . ومنها تأسيس قوانين فصل الخطاب والكلام الفصيح بإفراد المجاز عن الحقيقة والكناية عن التصريح . . . . . - من متن الكتاب ( 1 : 244 ) : خ ف ي - خفا البرق : لمع بضعف خفوا وخفوّا . وأخفيت الشيء ، وخفي الشيء واختفى واستخفي وتخفّى : استتر . وهو يخفي صوته . وأمر خاف وخفيّ . واللّه عالم الخفيّات والخفايا . ولا يخفى عليه خافية . وبرح الخفاء : زالت الخفية فظهر الأمر . وفعل ذلك خفية . وهو أخفّ ( ! ) من الخافية . وليس القوادم كالخوافي « 4 » . وعرف ذلك البشر والخافي وهم الجنّ . وأصابته ريح من الخوافي . وهو من أسود خفيّة « 5 » . وإذا حسن من المرأة خفيّاها حسن سائرها ، وهما صوتها وأثر وطئها ( سيرها على الأرض ) . . . . . 4 - الكشّاف عن حقائق التنزيل . وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ( تحرير ناسا وليس وخادم حسين وعبد الحيّ ) ، كلكتّا 1856 م ؛ القاهرة 1307 ، 1308 ه ؛ القاهرة 1354 ه ؛ القاهرة ( بولاق ) 1281 ه ؛
--> ( 1 ) المخايرة : التفضيل . متداولات ألفاظهم : الأقوال السائرة بين الأدباء والمشهور على الألسنة ( كانوا يعرفون مراتب الكلام في الصحة والبلاغة ولو كان هذا الكلام مشهورا معروفا - لا يخدعون عن فصاحة الكلام برغم اشتهاره بين الناس ) . ( 2 ) أوقف : أكثر وقوفا ( أكثر علما ) . الصوب : الناحية ، المقصد ( وإلى هذا الصوب ذهب فلان : هذا ما قصده فلان ) . ( 3 ) المفلق : الشاعر الذي يأتي بالأشياء العجيبة الغريبة الجميلة . ( 4 ) القوادم : الريش الكبيرة في جناح الطائر . الخوافي : الزغب ( الريش الصغيرة ) في باطن جناح الطائر . ( 5 ) خفية : الغيضة ( مجتمع من الأشجار في منخفض من الأرض وفيه ماء ) .