عمر فروخ

270

تاريخ الأدب العربي

ظافر الحداد 1 - هو أبو المنصور ظافر بن القاسم بن منصور بن عبد اللّه بن خلف بن عبد الغنيّ الجذاميّ الإسكندريّ المعروف بالحدّاد ؛ كان حدّادا بالإسكندرية ، وكان يغلب عليه الأدب ونظم الشعر فاتّصل بنفر من الحكّام والأعيان ومدحهم مودّة أو تكسّبا : من هؤلاء الأفضل بن بدر الجماليّ وطلائع بن رزّيك . ولمّا كان أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز الأندلسيّ في مصر لقي ظافرا الحدّاد في الإسكندرية مدّة طويلة نشأت بينهما في خلالها مودّة ( طبقات الاطبّاء 2 : 54 - 55 ) . وكانت وفاة ظافر في القاهرة في المحرّم سنة 529 ( تشرين الثاني - نوفمبر 1154 ) . 2 - كان ظافر الحدّاد فقيها وشاعرا حسن البديهة ، في شعره شيء من الجودة وشيء من التكلّف والصنعة وكثير من الضعف . ولظافر ديوان فيه مدائح ومراث ومقطّعات . وغزله ووصفه للطبيعة جيّدان . 3 - مختارات من شعره - قال ظافر الحدّاد يمدح بعض الأعيان بقصيدة منها : لو كان بالصبر الجميل ملاذه ، * ما سحّ وابل دمعه ورداذه « 1 » . ما زال جيش الحبّ يغزو قلبه * حتّى وهي وتقطّعت أفلاذه « 2 » . من كان يرغب في السلامة فليكن * أبدا من الحدق المراض عياذه « 3 » . لا تخدعنّك بالفتور فإنّها * نظر يضرّ بقلبك استلذاذه . يا أيّها الرشأ الذي من طرفه * سهم إلى حبّ القلوب نفاذه « 4 » ،

--> ( 1 ) الملاذ : العياذ ، الالتجاء ، الاحتماء . سح : انسكب ، هطل . الوابل : المطر الكثير . الرذاذ : المطر القليل ( تساقط المطر نقطا متفرقة ) . ( 2 ) وهي ( قلبه ) يهي : ضعف . تقطعت أفلاذه : تقسم قلبه قطعا . ( 3 ) الحدق : العيون . المراض : الناعسة ( كناية عن جمال صاحبها ) . ( 4 ) الرشأ : الغزال الصغير . طرفه : بصره ، عينه .