عمر فروخ
228
تاريخ الأدب العربي
ابن مكنسة الإسكندراني 1 - هو القائد أبو طاهر إسماعيل بن محمّد المعروف بابن مكنسة الإسكندرانيّ ، كان منقطعا إلى عامل « 1 » من النصارى اسمه أبو مليح فمدحه وأكثر وبالغ . ولمّا توفّي أبو مليح رثاه ابن مكنسة بقصيدة منها : طويت سماء . المكرما * ت ، وكوّرت شمس المديح « 2 » . ما ذا أرجّي في حيا * تي بعد موت أبي مليح ؛ ما كان بالنكس الدّنيّ * من الرجال ولا الشحيح « 3 » . كفر النصارى بعد ما * عقدوا به دين المسيح « 4 » . كانت هذه الحادثة في أيام وزارة أمير الجيوش بدر الجماليّ للمستنصر الفاطميّ ، أي بين سنة 466 وسنة 487 ه ( 1073 - 1094 م ) . فلمّا جاء الأفضل بن بدر الجماليّ إلى الوزارة ، بعد وفاة أبيه ، مدحه ابن مكنسة فلم يقبل الأفضل منه لما قد سبق من مدائحه ومراثيه في أبي مليح . غير أن الأفضل لم يعش في الوزارة سوى بضعة أشهر من سنة 487 ه ( 1094 م ) فكفله عزّ الدولة بن فائق أحد موالي الدولة الفاطمية ، إلى أن توفّي سنة 510 ه ( 1116 - 1117 م ) وقد أسنّ . 2 - ابن مكنسة الإسكندرانيّ شاعر مكثر محسن كثير التصرّف في فنون الشعر قليل التكلّف في إيراده ، يختلف شعره بين الجدّ والهزل وبين الجزالة والرقّة ؛ ومن فنونه المدح والرثاء والهجاء والغزل والخمر . 3 - مختارات من شعره - قال ابن مكنسة في الغزل والنسيب : رقّت معاقد خصره فكأنّها * مشتقّة من عقده وتجلّدي « 5 » ؛ وتجعّدت أصداغه فكأنّها * مسروقه من خلقه المتجعّد « 6 » .
--> ( 1 ) العامل : موظف على جمع الضرائب . ( 2 ) كورت الشمس : طوى بعضها على بعض وذهب نورها . ( 3 ) النكس : الضعيف ، المقصر في النجدة والكرم . الدني ( كذا في الأصل ) - الدنيء . ( 4 ) . . . . . ( 5 ) كأنها مشتقة من عقده ( عقد خصره ) : نحيلة . . . . وكذلك تجلدي قليل . ( 6 ) . . . . من خلقه المتجعد . . . .