عمر فروخ

227

تاريخ الأدب العربي

- ومن هذه الرسالة نفسها في وصف الصيد : فجرّ كلّ واحد منا كلبا وتفرّقنا كأنّنا نحاول نهبا . فطفقت الأرانب نافرات والكلاب لهنّ كاسرات « 1 » ، فحصلنا منهنّ على الفرج والنزه ونكّبنا عنهنّ وتركنا إلحاح الشره « 2 » . واستدعينا البزاة والشواهين وعرضناهنّ علينا أجمعين « 3 » . فاستدعى النقيب بالكلّاب « 4 » ، فجيء بباز أصفر نقيّ ، شاطر ذكيّ ، طويل عريض أزرى بلونه على البيض « 5 » ، نادر الأحداق طويل الساق قصير الجناح يسبق في الطيران عاصف الرياح ، صحيح سمين ، قويّ أمين لا يرجع عن كلّ ما يرسل عليه ، ويسبق حمامه إليه « 6 » : شهم غدا يزينه اصفراره * محمودة في صيده آثاره « 7 » ، طائره لم ينجه فراره * ولم يوقّ نفسه قراره « 8 » ولم يردّ فتكه حذاره « 9 » . 4 - * * خريدة العصر ( الشام ) 1 : 354 - 390 .

--> ( 1 ) طفقت الأرانب ( بدأن ) نافرات ( تنفر ، تخرج من أجحارها أو أماكن خبائها مسرعة ) . كاسرات : تكسر عظام ( الأرانب ) . الكاسر في القاموس تستعمل للطيور الجوارح . ( 2 ) فحصلنا . . . الشره : تفرجنا بهذا المنظر ونزهنا فيه أبصارنا ( سررنا به ) ثم اكتفينا بصيد قليل إذا نكبنا ( ابتعدنا ، تركنا ) إلحاح الشره : المبالغة ، الطمع في الرغبة في الصيد الكثير . ( 3 ) البزاة ( جمع بازي ) والشواهين ( جمع شاهين ) نوع من الصقور يصطاد بها ( الملموح أنهم كانوا يصطادون بالشاهين أيضا ) . ( 4 ) النقيب : الحاجب : المتولي المحافظة على الأشياء والرئاسة على الرجال . الكلاب : مروض الكلاب ، المتولي الصيد بالكلاب . ( 5 ) أزرى فلان على فلان : عابه ، أظهره في حالة سيئة ناقصة . - الملموح أن البزاة البيض خير البزاة للصيد ، وأن هذا البازي الأصفر أفضل من البزاة البيض عموما . ( 6 ) لا يرجع عن كل ما يرسل عليه : يصطاد كل طير يرسل عليه . يسبق حمامه ( موته ) اليه : يصل اليه نذيرا بوصول الموت اليه . ( 7 ) الشهم في القاموس : الشجاع . يزينه اصفراره : لونه الأصفر يجعله جميلا جدا . محمودة في صيده آثاره : كثير الصيد . ( 8 ) الطائر . . . فراره : إذا فر الطائر منه فإنه لا ينجو ( لأن هذا البازي سريع جدا ) ، وإذا قر هذا الطائر مختبئا في مكانه ، فإنه لا يخفى على هذا البازي ( لأنه حاد البصر جدا ) . وقاه : حفظه ، دفع عنه الأذى . ( 9 ) ولم يرد . . . . : حذر هذا الطائر واحتياله للنجاة من هذا البازي لا ينفعه .