عمر فروخ

226

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من آثاره - أثبت العماد الأصفهانيّ في الخريدة رسالة ليغمر بن عيسى جاء فيها في وصف الدنيا وفي محاولة التغلّب على شقائها بشرب الخمر : دار سوء فما تقيم على حال * ولا تستقيم في الأفعال . طبعها اللؤم والخلابة والحق * د ونقض العهود والأحوال « 1 » ، وانتزاع الغنى بنازلة الفق * ر وحلو النعما بمرّ السؤال « 2 » فالأريب اللبيب يستنفد الدن * يا وأعراضها ببذل النوال « 3 » . فليس للمقيم فيها مقام ، ولا للمنتقم من صرفها انتقام « 4 » ، إلّا بمداومة الصهباء في الإصباح والإمساء ، لصرف الهمّ عن قلبه بصرف الراح « 5 » وجعل قدحه الكبير مع الأقداح ومبادرة دنّه وخمّاره ومراوحة عوده ومزماره « 6 » . ولقد استنفدت كلّ المجهود في بلوغ المقصود فرأيت تحصيل الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق ، إذ لا سبيل إلى جمع المسرّة الّا بالمصافي من الإخوان « 7 » ، ولا في دفع المضرّة الّا بالكافي من الأعوان « 8 » . وفتح اللّه لي بسادة امراء وقادة كبراء يجزون عن الإساءة بالإحسان ويقابلون الذنب بالغفران : إن قطعوا وصلوا ، وان خزن عنهم بذلوا ، وان فوضلوا فضلوا « 9 » . . . .

--> ( 1 ) الخلابة : الخديعة برقيق الحديث . نقض الأحوال : تبديل الأحوال ( الحسنة ) . ( 2 ) كذا في الأصل . وفي القاموس : النعماء ( بفتح النون ) والنعمى ( بضمها ) : الخفض والدعة ( العيش الناعم اللين ) . ( 3 ) الاريب : العاقل . الأعراض : الأشياء المادية في الحياة . النوال : العطاء . ( 4 ) الصرف ، صرف الدنيا أو صرف الدهر : النوائب والمصائب . ( 5 ) الصهباء : الحمراء ( الخمر ) . في الاصباح والامساء ( بكسر الهمزتين ) : عند الدخول في الصباح والمساء ، و ( بفتح ) الهمزتين : جمع صباح ومساء - في كل صباح ومساء . صرف الهم : إزالة الهم . صرف الراح ( بكسر الصاد ) : الراح ( الخمر ) الصرف ( الخالصة ) ، غير الممزوجة بماء . ( 6 ) الدن : وعاء كبير للخمر . الخمار : بائع الخمر . مبادرة دنه وخماره : السبق والتبكير إلى شرب الخمر . مراوحة العود والمزمار : سماع هذا مرة وذلك مرة . ( 7 ) المصافي من الاخوان : المخلص من الأصدقاء . ( 8 ) الكافي من الأعوان : الذي يعتمد عليه من الاتباع فيقوم بالأمر الموكول اليه قياما تاما . ( 9 ) ان فوضلوا فضلوا : إذا نافسهم أحد بالفضل ( بالافضال على الناس - بالعطاء ) فضلوه ( زادوا عليه فكانوا أفضل منه ) .