عمر فروخ
172
تاريخ الأدب العربي
وعهدي بها من قبل حمرا جمالها * وخضرا مراعيها وبيضا حسانها « 1 » ؛ فطورا بلثم الناي يعنى زنامها ، * وطورا بضرب العود يغرى بنانها « 2 » . وتحسو عصير السيل أغصان دوحها * فتهتزّ سكرا والطيور قيانها « 3 » ! - من مقدّمة دمية القصر ( طريقة تأليفها ) : . . . . ولهذا الشأن لا أزال أهبّ على كلّ بقعة مذكورة ، وأحطّ رحلي من كورة إلى كورة - وقد ولّيت وجهي شطر الفضلاء الوجاه ، وبسطت حجري لالتقاط درّ الشفاه « 4 » . . . . . فلله سلّم فيه ارتقيت ، وأعيان بهم التقيت ، ونجوم بأيّهم اقتديت اهتديت « 5 » ؛ وان لم يتيسّر الوصول إليها والفراغ منها إلّا وقد وخط القتير وطلع النذير وانضمّ الخيط الأبيض من الفجر إلى الخيط الأسود من الشعر ؛ فخلّى الفود مشتعلا والفؤاد مشتغلا « 6 » وأضاف الذود إلى الذود فصارت إبلا « 7 » ،
--> - تلك الأماكن ، حزنت ورشانها ( بكسر الواو ، وهي جمع ورشان بفتح ففتح : ساق حر : نوع من الحمام ) . ( 1 ) حمرا جمالها الخ ( كناية عن الخصب والنعيم ) . ( 2 ) زنام ( بضم الزاي ) زمار حاذق كان لهارون الرشيد . بنان أصابع - تصدح تلك الورشان ( بكسر الواو ) صوتا يشبه تزمير زنام ( تأمل الموازنة بين زنام الزمار وبين زنمتي الأذنين للمقابلة بين لثم الناي وبين تقريبه الناي من جانب الفم ) . وبنان : مغن ( غ 9 : 302 الخ ) . ( 3 ) - تشرب دوحها ( أشجارها الكبيرة ) من صفوة ماء السيل ( تشبيها له بالخمر ) فتتمايل أغصانها مع ريح الشتاء ( كأنها سكرى ) ، وتغني الأطيار على أغصانها ( بعد انقضاء المطر ) كأنها قيان ( نساء حسان مغنيات في مجلس خمر ) . ( 4 ) حط رحله : قطع سفره ، استقر في بلد بعد بلد في أثناء السفر . الوجاه ليست في القاموس بالمعنى الذي قصده الباخرزي ( راجع 4 : 295 ) . المقصود الوجوه أو الوجهاء . الحجر : الحضن ( ما بين فخذي الانسان إذا جلس ) . ( 5 ) بأيهم اقتديت اهتديت : كل ( شاعر ) استمليت بعض شعره هو مطلوبي ( اقتباسا من حديث للرسول : أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . ( 6 ) وخط ( استوى ) القتير ( الغبار ، كناية عن الشيب ) - أصبح الشعر الأبيض في رأسي مساويا للشعر الأسود في المقدار . النذير : ( الشيب ) ينذر ( يهدد ) بقرب الموت . انضم الخيط الأبيض ( الشعرة البيضاء ) من الفجر إلى الخيط الأسود من الشعر . الاستعارة بعيدة ، ولعل المقصود : زاد الشيب في رأسي . خلى ( ترك ، جعل ) الفود ( الشعر في جانب الرأس ، وهو يتأخر في الشيب عادة . فإذا شاب الفود فمعنى ذلك أن جميع شعر الرأس قد شاب ) . مشتعلا ( ملتهبا كالنار ) ، قد عمه الشيب . اشتغل الفؤاد : أخذته الهموم ( لقرب الاجل وانقطاع عمل الحياة ) . ( 7 ) الذود : بضعة جمال . وفي المثل : من الذود إلى الذود إبل ( - بإضافة بضعة جمال إلى بضعة جمال يصبح لك قطعان إبل كثيرة - يقصد أنه جمع كتابه « دمية القصر » قليلا قليلا حتى تم ) .