عمر فروخ
101
تاريخ الأدب العربي
أبو القاسم الشيظمي : قال يصف نمرقة « 1 » رآها بجنب سيف الدولة : نمرقة منها استعا * ر الرّوض أصناف الملح . فيها لمن يبصر ، من * ريش الطواويس ، ملح « 2 » ؛ كأنما دارت على * سمائها قوس قزح ! لقد أعجبته هذه الأبيات الثلاثة فأثبتها بعد ذكر اسم صاحبها من غير التفات إلى شيء آخر من منهاج التأليف . ويأتي الثعالبي إلى أبي الفرج الببّغاء فيفرد له بابا خاصّا به ( 1 : 200 - 234 ) ثم يورد له شيئا من نثره المرسل وشيئا من ترسّله . بعدئذ يأتي إلى شعره فيجعل المختارات منه فصولا كلّ فصل يضمّ أبياتا من فنّ من فنون شعره بعينه . أما الواسانيّ مثلا فيقدّمه للقارئ بسطرين هما : أعجوبة الزمان ونادرته ، وفريد عصره وباقعته « 3 » . وهو أحد الفضلاء المجيدين في الهجاء ، وكان في زمانه كابن الروميّ في أوانه . فمن شعره يهجو ابن أبي أسامة . . . . . . ثم يورد له قصائد ومقطّعات في اثنتين وعشرين صفحة ( 1 : 295 - 317 ) على غير ترتيب معيّن . فإذا انتهى من ذلك كلّه قال : « وإن اتّفق وجود المنثور ألحقته ، بعون اللّه وقدرته » . على أن الثعالبيّ يقسم الشعراء في كتاب اليتيمة أقساما بحسب بلدانهم ، كما نرى في مقدّمة اليتيمة نفسها ( راجع رقم 3 ) . ومؤلّفات الثعالبي في معظمها في الشعر ، وله كتب في اللغة والنحو ( راجع 4 ) . 3 - مختارات من نثره وشعره - قال أبو منصور الثعالبيّ في النسيب ( تأمّل تكلّفه في الصناعة : سائل ، السائل - حال ، الحائل - العاذل ، العادل ) : وسائل عن دمعي السائل * وحال لوني الكاسف الحائل « 4 » .
--> ( 1 ) النمرقة : الوسادة الصغيرة . ويبدو أن هذه الوسادة كانت مزركشة بألوان مختلفة . ( 2 ) كذا في الأصل : ملح ؛ ولعلها لمح ( بتقديم اللام على الميم ) . ( 3 ) الباقعة : الرجل الداهية ، الذكي العارف لا يفوته شيء ولا يدهى ( بضم الياء ) : لا يخدع . ( 4 ) وسائل ( : مستفهم ) عن دمعي السائل ( الجاري ) . الحائل : المتغير ( اللون الكاسف : السيء ، المتبدل عما يكون عليه في حال الصحة عادة ) .