عمر فروخ

567

تاريخ الأدب العربي

النديم كان يحبّ الإيجاز ويؤثر تدوين النتائج على سوق المناقشات . ولقد جمع في كتاب الفهرست أسماء الكتب وشيئا من الأخبار المتعلّقة بأصحابها مع التطويل أحيانا أو الاختصار ( وربّما أهمل ذلك جملة كما نرى في المقالة المتعلّقة بالشعر والشعراء ) . وفي كتاب الفهرست ملاحظات قيّمة جدّا في تاريخ العلوم وتاريخ التأليف . والكتاب مقسّم عشر مقالات ؛ والمقالة تسمّى أيضا جزءا ( راجع ص 203 ، 351 ) . أما المقالات العشر ففيها : ( 1 ) وصف لغات الأمم وخطوطها ثم ذكر الشرائع والكتب السماوية : القرآن الكريم والكتب المؤلّفة في علوم القرآن ، ثم التوراة والإنجيل . ( 2 ) النحو واللغة والنحويون واللغويون . ( 3 ) الأخبار والآداب والأخباريون والرواة والكتّاب ( موظّفو الدولة ) والمترسّلون وعمّال الخراج وأصحاب الدواوين وأسماء كتبهم ثم أخبار الندماء والمغنّين والمضحكين الخ . ( 4 ) الشعر والشعراء . ( 5 ) علم الكلام والمتكلّمون ( المعتزلة والشيعة ) والجبرية والخوارج والزهاد والمتصوّفة . ( 6 ) الفقه والفقهاء والمحدّثون . ( 7 ) الفلسفة والعلوم القديمة ( الحساب والهندسة والموسيقى والتنجيم والطبّ ) الخ . ( 8 ) الأسمار والخرافات والسحر الخ ، ثم الكتب المصنّفة في أسماء شتّى لا يعرف مصنّفوها ولا مؤلّفوها . ( 9 ) المذاهب والاعتقادات ( غير الإسلام واليهودية والنصرانية ) . ( 10 ) أخبار الكيماويين والصنعويين ( الذين يعملون في محاولة تحويل المعادن الخسيسة كالنّحاس والرّصاص إلى معادن شريفة كالذهب والفضّة ) . وقد انتهى ابن النديم من تأليف كتابه هذا سنة 377 ه ( 987 م ) وجمع فيه أسماء كتب كثيرة . ولا شكّ في أنه رأى معظم هذه الكتب وكان حسن الاطّلاع عليها محيطا بكثير من فنونها . ومع العلم بأنّ معظم هذه الكتب قد ضاع ، فانّنا نعرف من أسمائها جانبا كبيرا من الحياة العقلية والاجتماعية والفنّية للعرب وللمسلمين في القرون الأربعة الأولى من الإسلام .