عمر فروخ

552

تاريخ الأدب العربي

كتاب الفرج بعد الشدّة أودعه أكثر ما رواه المدايني وجمعه وأضاف إليه أخبارا أخر أكثرها حسنة وفيها ما هو غير مماثل عندي لما عناه ولا مشاكل لما نحاه « 1 » . وأتى في أثنائها بأبيات شعر يسيرة من معادن لأمثالها « 2 » جمة كثيرة . ولم يلمّ بما أورده ابن أبي الدنيا . ولا أعلم أتعمّد ذلك أم لم يقف على الكتاب . ووجدت أبا بكر بن أبي الدنيا والقاضي أبا الحسين لم يذكرا للمدائني كتابا في هذا المعنى : فإن لم يكونا عرفا هذا فهو ظريف ، وإن كانا تعمّدا ترك ذكره - تثقيفا لكتابيهما وتغطية على كتاب الرجل « 3 » - فهو أظرف . ووجدتهما قد استحسنا لقب كتاب المدايني على اختلافهما في الاستعارة وحيدهما عن أن يأتيا بجميع العبارة « 4 » . فتوهّمت أن كلّ واحد منهما لمّا زاد على قدر ما أخرجه المدايني اعتقد أنه أولى منه بلقب كتابه . فإن كان هذا الحكم ماضيا والصواب به قاضيا « 5 » فيجب أن يكون من زاد عليهما أيضا في ما جمعاه أولى منهما بما تعبا في تصنيفه ووضعاه . فكان هذا من أسباب نشاطي لتأليف كتاب يحتوي من هذا الفنّ على أكثر ممّا جمعه القوم وأبين للمعنى وأكشف وأوضح ، وإن خالف مذهبهم في التصنيف وعدل عن طريقهم في الجمع والتأليف . فانّهم نسقوا ما أودعوه كتبهم جملة واحدة وربّما صادفت مللا من سامعيها أو وافقت سآمة من الناظرين فيها . فرأيت أن أنوّع الأخبار وأجعلها أبوابا ليزداد من يقف على الكتب الأربعة بكتابي من بينها إعجابا ، وأن أضع ما في الكتب الثلاثة في مواضعه من أبواب هذا الكتاب إلّا ما أعتقد أنّه يجب ألّا يدخل

--> ( 1 ) مشاكل : مشابه . نحاه : قصد اليه ، قصده . ( 2 ) ربما كان ينقص هنا كلمة : أشياء ، أقوال . أو ربما كانت الجملة . . . أمثالها جمة كثيرة . ( 3 ) تثقيفا ( ؟ ) . تغطية على كتاب الرجل : طمسا لذكره . لاختلافهما في الاستعارة : لاختلافهما في ما استعاراه ( نقلاه من الكتاب ) وحيدهما ( ابتعادهما ) عن أن يأتيا بجميع العبارة ( بنقل عبارة الكتاب الذي نقلوا منه بكاملها ) . ( 4 ) ماضيا : صحيحا ، عادلا . الصواب به قاضيا : يقضي به ( يوجبه ) الصواب . ( 5 ) نسقوا ما أودعوه كتبهم جملة واحدة : أوردوا القصص المختلفة مسرودة تباعا من غير تمييز بين أنواعها .