عمر فروخ
553
تاريخ الأدب العربي
فيه وأنّ تركه وتعدّيه « 1 » أصوب وأولى والتشاغل بذكر غيره ممّا هو أدخل في هذا المعنى - ولم يذكره القوم - أليق وأخرى ، وأن أعزو ما أخرجه ممّا في الكتب الثلاثة إلى مؤلّفيها تأدية للأمانة واستيثاقا في الرواية وتبيينا لما آتي به من الزيادة وتنبيها على موضع الإفادة . فاستخرت « 2 » اللّه عزّ وجلّ ذكره وبدأت بذلك في هذا الكتاب ولقّبته بكتاب الفرج بعد الشدّة تيمّنا لقارئه بهذا المقال وليستسعد في ابتدائه بهذا الفال . ولم استبشع إعادة هذا اللقب ، ولم أحتشم تكريره على ظهور الكتب ، لأنّه قد صار جاريا مجرى تسمية رجل ابنه محمّدا أو محمودا أو سعدا أو مسعودا ، وليس لقائل - مع التداول لهذين الاسمين - أن يقول لمن سمّى بهما الآن إنّك انتحلت هذا الاسم أو سرقته . ووجدتني متى أعطيت كتابي هذا حقّه من الاستقصاء وبلغت به حدّه من الاستيفاء جاء في ألوف أوراق لطول ما مضى من الزمان وأنّ « 3 » اللّه سبحانه وتعالى بحكمته أجرى فيه أمور عباده منذ خلقهم وإلى أن يقبضهم على التقلّب بين شدّة ورخاء ورغد وبلاء وأخذ وعطاء ومنع وصنع وضيق ورحب وفرح وكرب ، علما منه تعالى بعواقب الأمور ومصلحة الكافّة والجمهور فأخبار ذلك كثيرة المقدار عظيمة التّرداد والتكرار ، وليست كلّها بمستحسنة ولا مستفادة « 4 » ولا مستطابة الذكر والادعاء . فاقتصرت على أحسن ما رويته من هذه الأخبار وأصحّ ما بلغني في معانيهنّ من الآثار وأملح ما وجدت في فنونها من الأشعار . وجعلت قصدي إلى الإيجاز والاختصار وإسقاط الحشو وترك الإكثار ، وإن كان المجتمع من ذلك جملة يستطيلها الملول ولا يتفرّغ لقراءتها المشغول . وأنا أرغب إلى من يصل اليه كتابي هذا وينشط للوقوف عليه أن يصفح عمّا يعثر به من زلل ويصلح ما يجد فيه من خطأ أو خلل . واللّه أسأل
--> ( 1 ) تعديه : تجاوزه . ( 2 ) استخرت اللّه في فعل كذا : طلبت من اللّه أن يختار لي ما يجب أن أعمله . ( 3 ) . . . . ولأن اللّه جعل أمور الناس في الحياة كلها تتقلب في تلك الأحوال ، فالكلام عليها كلام على حياة جميع الناس في جميع أيامهم . ( 4 ) ولا مستفادة : لا تستحق أن يستفيدها ( يكتسبها ) الإنسان .