عمر فروخ

551

تاريخ الأدب العربي

أبو الحسن عليّ بن محمّد المديني « 1 » وسمّاها كتاب الفرج بعد الشدّة والضيق ، وذكر فيها أخبارا تدخل جميعها في هذا المعنى فوجدتها حسنة ، ولكنّها لقلّتها نموذج صغير ؛ ولم يأت بها مؤتلفة ولا سلك بها سبيل الكتب المصنّفة ولا الأبواب الواسعة المؤلّفة مع اقتداره على ذلك . ولا أعلم غرضه في التقصير ، ولعلّه أراد أن ينهج طريق هذا الفنّ من الاخبار ويسبق إلى فتح هذا الباب فيه بذلك المقدار وينقل جميع ما عنده فيه من الآثار . ووقع إليّ كتاب لأبي بكر عبد اللّه بن أبي محمّد بن أبي الدّنيا « 2 » قد سمّاه كتاب الفرج بعد الشدّة في نحو عشرين ورقة ؛ والغالب فيه أحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم وأخبار عن الصحابة والتابعين رحمهم اللّه تعالى يدخل بعضها في معنى طلبته ولا يخرج عن قصده وبغيته ، وباقيها أحاديث وأخبار في الدعاء والصبر والأرزاق والتوكّل والتعرّض للشدائد بذكر الموت وما يجري مجرى التعازي ويتسلّى به عن طوارق الهموم ونوازل الأحداث والغموم ويستحقّ عليها من الثواب في الأخرى « 3 » مع التمسّك بالحزم في الأولى . وهو عندي خال من فرج بعد شدّة غير مستحقّ أن يدخل في كتاب مقصور على هذا الفنّ . وضمّن الكتاب نبذا قليلة من الشعر وروى فيه شيئا يسيرا جدا ممّا ذكره المدايني ، إلّا أنّه جاء به بلا إسناد له الّا عن المدايني . وقرأت أيضا كتابا للقاضي أبي الحسين عمر بن القاضي أبي عمرو محمّد ابن يوسف القاضي رحمهم اللّه ، في مقدار خمسين ورقة ، قد سمّاه

--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن محمد المدائني ، ولد في البصرة سنة 135 ه ونشأ فيها ، وعاش مدة في المدائن ( شرق بغداد ) ثم انتقل إلى بغداد فسكنها إلى أن توفي فيها ، سنة 225 ه ( 839 - 940 م ) في الأغلب . وللمدائني كتب كثيرة تبلغ نحو مائتين وأربعين كتابا في الاخبار خاصة ، في التاريخ والسير ( بكسر السين وفتح الياء ) : في أخبار رسول اللّه ، وفي أخبار قريش وأخبار الخلفاء وأخبار الشعراء ، الخ . ( الفهرست 100 - 104 ؛ تاريخ بغداد 12 : 54 - 55 ؛ معجم الأدباء 14 : 124 - 139 ؛ شذرات الذهب 2 : 54 ؛ بروكلمان 1 : 146 ، الملحق 1 : 214 - 215 ) . ( 2 ) راجع ، فوق ، ص 336 - 338 . ( 3 ) الأخرى : الحياة الآخرة . الأولى : الدنيا .