عمر فروخ
540
تاريخ الأدب العربي
سامي الدهان ( التحف والهدايا م 22 ، م 25 ) يميل إلى جعل وفاتيهما بين سنة 380 و 390 ه ( 990 - 999 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] قال الثعالبي في الخالديين : « كان يجمعهما من أخوّة الأدب مثل ما ينظمهما من أخوّة النسب . فهما في الموافقة والمساعدة يحييان بروح واحدة . ويشتركان في قرض الشعر وينفردان . ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان » . ثم هما شاعران محسنان مجيدان رقيقان ، في شعرهما تأنّق ولفتات بديعة . وأما فنونهما فهي المديح والهجاء والخمر والغزل . وكانا يهاجيان السريّ الرفّاء مهاجاة عنيفة . وقد أكثر الرواة ونقّاد الأدب في أخذهما من الشعراء معاني يصوغانها صياغة أسنى أو أدنى وأبياتا ومقاطع ليست لهما ينتحلّانها . والذي يتأمّل شعرهما ( يتيمة الدهر 2 : 165 - 193 ) يرى أنهما يلمّان بمعاني الشعراء من أمثال أبي نواس وأبي تمّام والبحتريّ وابن المعتزّ وسواهم إلماما قريبا ثم يلقيان عليها تراكيب أسهل وألين . ففضلهما في اللّفظ العذب لا في المعنى المقتنص . وأما نثرهما فعليه أثر من أسلوب الجاحظ . وكان الخالديّان مصنّفين لهما : التحف والهدايا ، حماسة الخالديين ( الأشباه والنظائر ) ، حماسة شعر المحدثين ، أخبار الموصل ، اختيار شعر بشّار ، أخبار أبي تمّام ومحاسن شعره ، اختيار شعر البحتري ، اختيار شعر ابن الرومي ، اختيار شعر مسلم بن الوليد وأخباره ، اختيار شعر ابن المعتزّ والتنبيه على معانيه ، كتاب الديارات ، الخ . 3 - المختار من شعرهما ونثرهما أ - من شعر أبي بكر محمّد بن هاشم الخالديّ : قام ، مثل الغصن الميّا * د في غضّ الشباب ، يمزج الخمر لنا بالصف * ومن ماء الشراب « 1 » . فكأنّ الكأس ، لمّا * ضحكت تحت الحباب ، وجنة حمراء لاحت * لك من تحت النقاب !
--> ( 1 ) لعلها من ماء السحاب .