عمر فروخ
539
تاريخ الأدب العربي
الخالديّان 1 - [ ترجمة الأديب ] الخالديّان أخوان كانت لهما حياة أدبية واحدة ، وهما : أبو بكر محمّد بن هاشم بن وعلة بن عثمان بن بلال بن خالد بن عبد منبّه من بني عبد القيس ، ثم أخوه أبو عثمان سعيد . ولد الخالديان قرب الموصل ، في قرية اسمها الخالديّة فيما يبدو . وإذا صحّت رواية ياقوت ( معجم الأدباء 3 : 106 ) ، وهي أنّ أبا بكر محمدا ، وهو أسنّ الأخوين ، قد شهد مناظرة جرت في مجلس الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بين الفيلسوف متّى بن يونس وبين أبي سعيد السيرافي ، في سنة 320 ه ( 932 م ) ، فيجب أن يكون مولده قبل أن انصرم القرن الهجريّ الثالث بزمن كيما يتاح له أن يدخل مجلس الوزير لمثل تلك المناسبة . وتذكر الروايات أن الأخوين تلقّيا العلم على أبي بكر محمد بن منصور الخياط النحوي ( توفي 320 ه ) وعلى ابن دريد ( توفي 321 ه ) وجحظة البرمكي ( توفي 324 ه ) والصولي ( توفي 335 ه ) . ولعلّهما لم يدركا جحظة البرمكيّ مثلا ، كما يرى سامي الدهان « 1 » ، بل كانا يأخذان من كتبه فقط . واتّصل الخالديان ببلاط سيف الدولة قبل أن دخله المتنبي ( 337 ه - 948 م ) وبقيا فيه بعد أن غادره المتنبّي ( 346 ه - 957 م ) . وفي نحو سنة 349 ه تولّى أبو إسحاق الصابي ديوان الرسائل للوزير المهلّبي ، وكانت بينه وبين الخالديّين مودة ، وكان هو بهما معجبا ؛ واتفق أن وقعت وحشة بين سيف الدولة والخالديين وافقت تمهيد الصولي لهما للاتصال بالمهلبي ، فغادرا حلب إلى بغداد . ثم توفّي المهلّبيّ سنة 352 ه ( 963 م ) وغابت أخبار الخالديين ؛ ولا يستبعد أن يكونا قد انقطعا بعد ذلك إلى التصنيف . وشبه المجمع عليه أن أبا بكر الخالديّ توفّي سنة 370 أو سنة 371 ه ( 981 م ) وأن أبا عثمان توفّي في حدود سنة 400 ه ( 1009 م ) . غير أن
--> ( 1 ) كتاب التحف والهدايا ، م 25 . ويستبعد جدا أن يكون أبو عثمان قد أدرك ابن دريد وسمع منه .