عمر فروخ
523
تاريخ الأدب العربي
واللهو إلى أن أدركته الوفاة ، سنة 370 ه ( 980 - 981 م ) في الأغلب . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] الوأواء الدمشقي شاعر غير مكثر ، في ديوانه نحو ألف وخمسمائة بيت هو فيها من فحول الشعراء في متانة الأسلوب وإصابة التشبيه والاستعارة ، وإن كان شعره يضعف أحيانا حتّى يركّ . والوأواء مقلّ في المديح ( قصر مدحه على الشريف العقيقي وسيف الدولة ) وفي الهجاء ( ففي ديوانه قصيدة واحدة منه ) . وهو مكثر في الوصف : في الوصف الحسّي لمظاهر الطبيعة ؛ وفي الخمر يغترف في وصفها من أبي نواس ثم يضيف إلى ذلك شيئا من صناعة زمانه . وغزله أيضا كثير وفيه مذكّر ومؤنّث ومجون . وأكثر شعره مقطّعات . ويبدو أن الوأواء كان كثير الأخذ من الشعراء ، إلّا أنه كان يحسّن كثيرا مما كان يأخذه . قال أبو نواس لمّا رأى جنان جارية آل عبد الوهاب الثقفي تبكي في مأتم سيدها : يبكي فيذري الدرّ من نرجس * ويلطم الخدّ بعنّاب « 1 » . فلمح الوأواء هذا المعنى فأخذه وأبدع فيه لمّا قال : وأسبلت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد ! 3 - المختار من شعره - قال الوأواء في الخمر : هي الحياة ، فلو تأتي إلى حجر * لولّدت فيه منها نشوة الطرب . كأنّها - ولسان الماء يقرعها - * دمع ترقرق في أجفان منتحب . إذا علاها حباب خلته شبكا * من اللجين على أرض من الذهب . تصورت من أديم الكأس سورتها * فأنبتت بردا منها على لهب . تخال منها بجيد الكأس إن مزجت * عقدا من الدرّ أو طوقا من الحبب .
--> ( 1 ) يذري : يساقط . الدر : اللؤلؤ ( الدمع ) . العناب : الثمر الأحمر المعروف ( أطراف الأصابع المصبوغة بالحمرة لتجميلها ) .