عمر فروخ
43
تاريخ الأدب العربي
نكب الرشيد البرامكة ( راجع ، فوق ، ص 35 ) حدثت ردّة إلى الحياة البدوية وإلى خصائص الشعر البدوي ( وهذه جانب من المذهب الشاميّ ) . ولمّا أصرّ الخلفاء والوزراء والأمراء على أن يمدحوا بشعر على المذهب القديم مع الوقوف على الاطلال لم يجد الشعراء المتكسّبون بدّا من موافقة هؤلاء على هواهم وإن لم يكن ذلك رأيا لهم ، كما كان شأن أبي نواس مثلا . وكذلك كان ثمّت شعراء لم يشاءوا أن يتركوا المذهب البغداديّ ولو أدّى ذلك إلى أن يخيبوا عند الممدوحين ويخسروا دخلهم من المديح بالشعر ، كما كان شأن ابن الروميّ . الوصف في العصر العباسي - وحدة الموضوع اتّسع الوصف في العصر العباسي اتساعا كبيرا وتناول مظاهر البيئة الجديدة : الهياكل والجنائن ، والمطاعم والملابس ، والخمر والزهر . ثم تعرّض الشعراء للأحوال الفكرية والاجتماعية من إدخال مدارك النحو والمنطق والفلسفة في الشعر ومن وصف مجالس الغناء . وكذلك اتسع التحليل النفسي ، إذ أخذ الشعراء خاصة ينظرون إلى ما وراء أعمال الانسان الظاهرة فتكلموا في الصبر والمكر واستقرأوا شعور السكران والغضبان والثاكل والمهزوم والغني والمتكبر والكريم والبخيل ، كما نرى عند معظم الشعراء ، وعند أبي نواس وابن الرومي على الأخص . ولقد اقتضى ذلك كلّه أن يحاول الشاعر أن يستوفي كثيرا من عناصر الوصف والتحليل في مكان واحد من قصيدته وفي أبيات متتالية فنشأ شيء من وحدة الموضوع أو برزت وحدة الموضوع في الشعر العباسي بروزا ظاهرا . اتّساع الفنون الأدبيّة - في الشعر والنثر إذا نحن استثنينا الغزل المذكّر وحده فإننا لا نجد في الشعر العبّاسيّ فنّا لم يكن في الجاهليّة أو لم يكن له صلة بفنّ جاهليّ . فالفخر والمديح والرثاء والغزل والأدب ( الحكمة ) والوصف والزهد والمجون فنون معروفة أصولها في الشعر لجاهليّ .