عمر فروخ

39

تاريخ الأدب العربي

4 - والعرب في الأصل ، إلا أقلّهم ، بدو رحّل يحملون عصبيّاتهم وعداواتهم مع خيامهم وينتقلون بها من مكان إلى آخر لا يذكرون إلا صلة النسب أو ما هو بمعنى النسب من الولاء والحلف . فدعاهم النزول في الحضر إلى الترف واللهو وإلى ضياع كثير من محامدهم الأولى من الفطرة الخيّرة والشجاعة والنجدة ، ثم انتشر بينهم كثير من مساوئ المدنية كالشراب والانغماس في اللذات وتناسي الوفاء ومسايرة أهل السلطان حقا أو باطلا . وقد كان لسكنى الحضر حسنات أيضا منها اتساع العمران واستبحار العلم وازدهار الفن وكثرة الأسفار التي سهّلت معرفة بعض الأمم بعضا ومعرفة ما كان عند كل أمة منها من وجوه الحضارة والثقافة . 5 - إن شكل الدولة والحكومة الذي كان للعرب قبل الإسلام لم يصلح للإمبراطورية الجديدة وللمجتمع الجديد . وكان للبلاد المفتوحة حكومات فلم يستنكف العرب أن يستفيدوا من اختبار من نزل في تلك البلاد قبلهم من الدول ، فاستعانوا بالأنظمة القديمة وبرجال الدول القديمة . وبما ان الفرس هم الذين ساعدوا العبّاسيين على نيل الخلافة لم يكن مستغربا أن يلقي العبّاسيون قياد دولتهم إلى الفرس جملة ، حتى أصبحت الدولة العبّاسيّة فارسية في كلّ شيء ، وحتى أصبح الفرس والخراسانيون خاصة يدعون « أبناء الدولة » . فأثار ذلك نقمة العرب والشيعة منهم خاصة على العبّاسيين . الأدب العباسي وخصائصه إن الأدب الذي ساد في صدر الدولة العبّاسية يسمّى الأدب العباسي نسبة إلى الدولة التي قيل في أيامها ؛ ويسمّى الأدب المولّد لأن معظم الأدباء في ذلك العصر كانوا مولّدين ( مولودين من أبوين أحدهما عربي والآخر غير عربي ) ، أو الأدب المحدث لأن أولئك الأدباء كانوا محدثين ( جددا أو متأخّرين بالإضافة إلى أدباء الجاهلية وأدباء العصر الأموي ) . ثم إن الأدب نفسه كان ، بهذا المعنى ، مولّدا : لم يكن عربيا خالصا في معانيه وأسلوبه ،