عمر فروخ
40
تاريخ الأدب العربي
فقد دخل في الأدب العربي فنون وأغراض ومعان لم يألفها الأدب العربي من قبل كالغزل المذكر والخمريات والتوفّر على الأوصاف الحضرية واهمال العصبية العربية البدوية . ثم « دالت دولة الجمل والطلل » ، وقام على أنقاضها « دولة الرياض والحسان » ؛ وزالت من الشعر المطبوع بالطابع الجديد آثار التقليد للأقدمين والاحترام لهم وحلّ مكانها النفور من حياتهم وأغراضهم ، لا منهم ، وبدأ الابتكار . ثم مات التستر والكناية وظهر مكانهما التصريح وقلّة المبالاة . أما الأسلوب فدخل عليه شيء من الضعف في معرفة خصائص الألفاظ وفي التركيب أيضا ، ولكن اكتسب رقّة في التعبير ودخل عليه التكلّف بالإكثار من الصناعة ( الجناس والطباق خاصة ) . وتطوّر النثر في العصر العباسي تطورا كبيرا وبدأ التأليف على ما نعرف اليوم . وحدث تطوّر آخر في الشعر ، إذ مال المحدثون إلى الأوزان القصيرة وإلى نظم المقطّعات : الأبيات المعدودة في أغراض محدودة ، كما أحبّوا القوافي التي كانت إلى ذلك الحين مهجورة أو شبه مهجورة ، فبنوا بعض مقطّعاتهم على ما عذب من الذال والطاء والضاد ، فلم تنفر في السمع ، لأنهم لم يطيلوا القصائد فيضطروا إلى الاستعانة بقواف غريبة . الالفاظ الجديدة إن البيئة العباسية بما جد فيها من مظاهر الحضارة المادية ومن أوجه الثقافة الأجنبية خاصة وبما حدث فيها من جوانب الحياة الاجتماعية اقتضت ألفاظا جديدة للتعبير عن تلك المظاهر والأوجه والجوانب . وقد تجلّت العبقرية اللغوية في العرب عن ثلاثة أنواع من الالفاظ : الالفاظ المولّدة وهي صيغ مشتقّة من جذور عربية نحو « تلاشي » أي اضمحل ، و « استأهل » بمعنى استحق ، و « الإيقاع » أي الضرب على الدف ونحوه على نظام معين ، وكذلك لفظة « أدب » الدالة على الإنتاج الراقي من الشعر والنثر . وربما كان التوليد في استعمال صيغة عربية قديمة لتأدية معنى جديد ، نحو : استعرض ، فان معناها الجاهلي « قتل بالسيف » فاستعملت في العصر العباسي بمعنى « تصفّح الأوجه المختلفة في شيء