عمر فروخ
298
تاريخ الأدب العربي
( طبقات ابن المعتزّ 271 ) ، وعلى شعره شيء من نفس بشّار ؛ وله ميل إلى الأبحر القصار . أما فنونه فهي المديح والعتاب والرثاء والهجاء والخمر والغزلان . 3 - المختار من شعره - قال الحسين الخليع بن الضحّاك هذه القصيدة في الخمر ، وهي التي عارضها أبو نواس وألمّ بعدد من معانيها ، كما عارضها ابن المعتزّ أيضا ، منها : بدّلت من نفحات الورد بالآء ، * ومن صبوحك درّ الإبل والشاء « 1 » . فعدّ همّك عن طرف يمارسه * جلف تلفّع طمرا بين أحناء « 2 » . ففي غد لك من زهراء صافية * بطيرناباذ ماء ليس كالماء « 3 » . ممّا تخيّر أولاها وأودعها * ربّ الخورنق في جوفاء ميثاء « 4 » . راح الفرات عليها في جداوله ، * وباكرتها سحابات بأنواء . صينت عن الشمس في قيطون محتنك * من اليهود لأمّ الراح غدّاء « 5 » . ما زال يهملها كالمستخفّ بها * - عصر الشباب - كناس غير نسّاء . يطري سواها إذا سيمت ، مدافعة * عنها ، ويوسعها من كل إزراء « 6 » . يسومها البيع أحيانا فيمنعه * أن قد يؤمّلها يوما لإثراء « 7 » . حتى إذا الدهر أبقى من سلالتها * جزء الحياة وقد ألوى بأجزاء « 8 » .
--> ( 1 ) - يلوم الذي يستبدل برائحة الورد الزكية العيس ثمر شجر الآء ( الكريه الرائحة في البادية ) ، والذي يستبدل بالصبوح ( شرب الخمر في الصباح ) بدّر ( حليب ) الإبل والغنم . ( 2 ) الطرف : الحصان الأصيل . يمارسه : يهتم به ، يمدحه . جلف : جاف ، قاس ( كناية عن البدوي ) . الطمر : الثوب الممزق من القدم . تلفع : تغطي ، ألقى على نفسه . أحناء ( ؟ ) . ( 3 ) زهراء صافية ( كناية عن الخمر ) . طيرناباذ : ضاحية جنوب بغداد مشهورة بالعنب . ( 4 ) الميثاء : الأرض السهلة الطرية ( هذه الخمر اختمرت في باطن الأرض بحرارة قليلة ولم تطبخ بالنار ) . ( 5 ) قيطون : غرفة داخلية في البيت ( بعيدة عن حر الشمس ) . المحتنك : الداهية ، ذو الاختبار . ( 6 ) - يعيبها ويمدح سواها ليبيع سواها وتبقى هي عنده معتقة . . . . ( 7 ) - . . . حتى يبيعها ذات يوم بثمن يغتني به . ( 8 ) ألوى : أذهب أضاع .