عمر فروخ

295

تاريخ الأدب العربي

ثمّ انه مدح المتوكّل فأطلق المتوكّل سراحه ، ولكن لم يسمح له بالرجوع إلى الحجاز ، في الأغلب . بقي محمد بن صالح العلويّ في سامرّا بقية عمره ثم جدر وتوفّي فرثاه سعيد بن حميد صاحب فضل الشاعرة ، وعلى هذا تكون وفاته قبل سنة 250 ه ( 864 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] محمّد بن صالح العلويّ حجازيّ ظريف صالح الشعر مكثر ؛ وفنون شعره المدح والغزل الرقيق والفخر والهجاء وشيء من الوصف . 3 - المختار من شعره - قال محمّد بن صالح العلوي لمّا حبسه المتوكّل في سامرّا : طرب الفؤاد وعاودت أحزانه ، * وتشعّبت شعبا به أشجانه « 1 » . وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه « 2 » : فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ، * والماء ما سحّت به أجفانه « 3 » . وبدا له أنّ الذي قد ناله * ما كان قدّره له ديّانه « 4 » . يا قلب ، لا يذهب بحلمك باخل * بالنيل باذل تافه منّانه « 5 » ، يعد القضاء وليس ينجز موعدا ، * ويكون قبل قضائه ليّانه « 6 » . - مرّ محمد بن صالح العلوي بقبر لبعض ولد المتوكّل فرأى الجواري يلطمن عنده فقال :

--> ( 1 ) طرب : هاج ، تأثر ( فرحا أو حزنا ، وهنا : من الحزن ) . عاود : عاد أو رجع مرة بعد مرة . تشعبت شعبا به أشجانه ( أحزانه ) : خيلت له أشياء سيئة كثيرة ( قتله ، بقاءه في السجن طويلا ، الخ ) . ( 2 ) موهنا : نصف الليل . بعد ما اندمل الهوى : بعد أن كان نسي الحب ( لوجوده في الحسن ) . ( 3 ) - نور البرق كان من النار التي بين ضلوعه ، والمطر الذي سح ( هطل بكثرة ) كان مما سحت به أجفانه ( من دموعه ) . ( 4 ) ديانه ، ربه ( اللّه ) . - كان حبسه بتقدير من اللّه . ( 5 ) لا يذهب بحلمك باخل : لا ينسك تعقلك ورصانتك باخل ( فتاة جميلة تبخل بالوصل على عشاقها ) . النيل ( هنا ) : الوصل ، الوصال . باذل تافه : ( فتاة ) تجود بشيء تافه ( قليل ، لا قيمة له : بابتسامة مثلا أو بوعد ) . منانه ( ثم تمن على المحبين بما فعلت من الشيء التافه ) . ( 6 ) يعد القضاء ( الوفاء بالوعد ) . الليان ( بكسر اللام ) اللي ( بفتح اللام ) : المطل ، إخلاف الوعد .