عمر فروخ

290

تاريخ الأدب العربي

وحظي عليّ بن الجهم في مطلع حياته عند نفر من خلفاء بني العبّاس فولّاه المعتصم ديوان المظالم في حلوان ، وقد كان في هذا المنصب سنة 222 ه ( 837 م ) . ثم عظمت منزلة ابن الجهم عند المتوكّل إلى أن أفسد الحسّاد بينهما فأبعده المتوكّل ، سنة 239 ه ( 853 - 854 م ) إلى خراسان ، وكتب إلى وإليها طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بأن يصلبه من الصباح إلى الليل ، فصلبه طاهر ثم أعاده إلى السجن . ورضي المتوكّل عن ابن الجهم فعاد ابن الجهم إلى بغداد ، سنة 240 أو 241 ه ( 855 م ) وعاش فيها مهملا عيشة لهو وفسق . وبعد وفاة المتوكّل ( 247 ه ) بعامين سار ابن الجهم إلى غزو الروم ، ولكنّ جماعة من أعراب بني كلب خرجوا عليه وعلى من معه فجرح هو في أثناء القتال فحمله أصحابه عائدين به إلى بغداد ، ولكنّه توفّي على مرحلة من حلب ، في موضع يقال له خساف ، سنة 249 ه ( 863 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] عليّ بن الجهم شاعر مطبوع جزل الألفاظ صحيح السبك مع سهولة في التركيب ووضوح في المعنى ، ثم هو من الفضلاء في علم الشعر وفي صناعته ( العمدة 1 : 170 ) . وابن الجهم قدير على التصرّف بالمعاني قليل الاحتفال بالصناعة حتّى إنه يترك قصائده في بعض الأحيان غير مصرّعة ؛ وشعره فيّاض العاطفة عذب في التلاوة . أما فنون شعره فهي الغزل والفخر والحكمة والهجاء ، وهو يجيد الهجاء ، إذ هو قادر على أن يصيب به حيث شاء مع الإقذاع . ثم هو قليل الرغبة في التكسّب بشعره لم يمدح إلا الخلفاء ؛ وغزله بارع عذب الألفاظ يجيد فيه تصوير الشوق ويجريه في حوار بينه وبين النساء . وهو مجيد للوصف ، وخصوصا في وصف الطبيعة الحيّة والجامدة من نبات وحيوان وقصور . وله مجون استطاع أن يجريه في اللفظ البريء . 3 - المختار من شعره - قال علي بن الجهم لما حبسه المتوكّل : قالت : « حبست ! » فقلت : ليس بضائر * حبسى ؛ وأيّ مهنّد لا يغمد ؟