عمر فروخ

291

تاريخ الأدب العربي

أو ما رأيت اللّيث يألف غيلة * كبرا ، وأوباش السباع تردّد « 1 » ! والشمس لولا أنها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد « 2 » . والبدر يدركه السرار فتنجلي * أيّامه وكأنّه متجدّد « 3 » . صبرا فإنّ الصبر يعقب راحة ، * ويد الخليفة لا تطاولها يد . والحبس ما لم تغشه لدنيّة * شنعاء ، نعم المنزل المتورّد « 4 » ! - ولما صلب في الشاذياخ بخراسان قال : لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة ال * اثنين مغمورا ولا مجهولا . نصبوا - بحمد اللّه - ملء عيونهم * شرفا وملء صدورهم تبجيلا . هل كان إلّا الليث فارق غيلة * فرأيته في محمل محمولا . ما عابه أن بزّ عنه لباسه ؛ * فالسيف أهول ما يرى مسلولا ! إن يبتذل فالبدر لا يذري به * أن كان ليلة تمّه مبذولا « 5 » . أو يحبسوه فليس يحبس سائر * من شعره يدع العزيز ذليلا ! إنّ المصائب - ما تعدّت دينه - * نعم ، وإن صعبت عليه قليلا « 6 » . واللّه ليس بغافل عن أمره ؛ * وكفى بربّك ناصرا ووكيلا ! هل تملكون لدينه ويقينه * وجنانه وبيانه تبديلا ؟ لم تنقصوه وقد ملكتم ظلمه ؛ * ما النقص إلّا أن يكون جهولا . كادت تكون مصيبة لو أنّكم * أوضحتم ذنبا عليه جليلا . أو كان سفّ « 7 » إلى الدنيّة ، أو رأى * غير الجميل من الأمور جميلا !

--> ( 1 ) الغيل : الشجر الملتف . السبع : كل ذي ناب وظفر ، الحيوان المفترس . الأوباش : الأخلاط والسفلة . أوباش السباع : السباع الضعيفة والمحتقرة مثل بنات آوى والكلاب والجرذان . تردد : تتردد ، تروح وتجيء حرة . ( 2 ) الفرقدان : نجمان معروفان . والمقصود بالفرقد هنا : النجم مطلقا . ( 3 ) السرار : آخر الشهر القمري ، ولا يكون للقمر فيه نور ، ومع ذلك فان ذلك يكون ايذانا بتجدد القمر . ( 4 ) المتورد : الذي يدخله الناس . ( 5 ) مبذول : ظاهر للعيون غير محجوب عن أحد ( لأنه مرتفع ، عال ) . ( 6 ) - إذا لم تنزل المصائب بدين المرء قهي نعم ( لأنها تزيد في اختباره من غير أن تعرضه لخسارة حقيقة ) . ( 7 ) انحدر ، نزل .