عمر فروخ

275

تاريخ الأدب العربي

تعبّدني حور الغانيات * ودان الشّباب - له الأخضل « 1 » . ونظرة عين تلافيتها * ضرارا ، كما ينظر الأحول . مقسّمة بين وجه الحبيب * وطرف الرقيب متى يغفل . أذمّ على غربات النّوى * إليك السلوّ ولا أذهل « 2 » . وقالوا : عزاؤك ، بعد الفراق ، * إذا حمّ مكروهه أجمل « 3 » . أقيدي دما سفكته العيون * بإيماض كحلاء لا تكحل « 4 » ، فكلّ سهامك لي مقصد ، * وكلّ مواقعها مقتل « 5 » . سلام على المنزل المستحيل * وإن ضنّ بالمنطق المنزل . وغضّ الضريبة يلقى الخطوب * يجدّ عن الدهر ما ينكل « 6 » تغلغل شرقا إلى مغرب ؛ * فلمّا تبدّت له الموصل ثوى حيث لا يستمال الأريب * ولا يؤلف اللّقن الحوّل « 7 » ، لدى مالك قابلته السّعود * وجانبه الأنجم الأفّل « 8 » ؛ لأيّامه سطوات الزمان ، * وإنعامه حيث لا موئل « 9 » . سما مالك بك للباهرات ، * وأوحدك المربأ الأوّل « 10 » .

--> ( 1 ) الحور : اشتداد البياض في بياض العين واشتداد السواد في سوادها . الاخضل : الندي ، المبتل ( الشباب الذي في شدته وعنفوانه ) . ( 2 ) الغربات جمع غربة ( بفتح الغين وسكون الراء ) : البعد ، البعاد . النوى : البعاد أيضا . ( 3 ) حم الفراق : نزل ، وقع . ( 4 ) أقيدي دما : خذي بثأر قتيل لك في الهوى بنظرة ثانية اليه من عينيك تحييه . العين الكحلاء التي فيها كحل طبيعي . ( 5 ) مقصد : قاتل ، الذي يصيب مقتلا من الانسان . ( 6 ) غض : طري ، ناعم . الضريبة : الطبيعة . غض الضريبة ( الشاب ! ) . نكل عن الامر : جبن ورجع عنه . ( 7 ) الاريب : العاقل . اللقن : السريع الحفظ والفهم . الحول : الواسع الحيلة السريع التقلب . - معنى البيت ان الشاعر مكث في الموصل مع أنه لا شيء فيها يغري بالمكث لولا وجود الممدوح فيها ( راجع البيت التالي ) . ( 8 ) الافل : التي تأفل ( تغيب ) لأن النجوم التي لا تغيب ( في رأى العين ) كانت عند القدماء أشرف من النجوم التي تغيب . ( 9 ) حيث لا موئل : لا موئل ( مأمن ) من سطواته ولا موئل ( ملجأ عند غيره ) للحصول على النعم . ( 10 ) الباهرات : الأمور الباهرة ( العظيمة ) في الكرم والشجاعة الخ . أوحدك : جعلك واحد زمانك ( لا نظير لك ) . المربأ : المكان العالي يشرف الانسان منه على ما حوله ( جدك القديم ) .