عمر فروخ

274

تاريخ الأدب العربي

2 - [ خصائصه الفنّيّة ] محمّد بن وهيب شاعر مطبوع رقيق ومكثر مطيل ومجيد محسن ، ولكنّ ابن النديم يذكر أن ديوانه خمسون ورقة ( الفهرست 165 ) أو ألف بيت . ثم هو متين السبك سهل الشعر واضح المعاني . وفنونه الحكمة والمدح والغزل والنسيب والهجاء والفخر . 3 - المختار من شعره - قال محمد بن وهيب في الفخر والحكمة : لئن كنت محتاجا إلى الحلم ، إنني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج « 1 » . ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ، * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج . فمن رام تقويمي فإني مقوّم ، * ومن رام تعويجي فإني معوّج . وما كنت أرضى الجهل خدنا وصاحبا ، * ولكنني أرضى به حين أحرج « 2 » . ألا ربما ضاق الفضاء بأهله * وأمكن من بين الأسنّة مخرج . وإن قال بعض الناس : فيه سماجة ، * فقد صدقوا ؛ والذلّ بالحرّ أسمج ! - وقال محمّد بن وهيب يمدح أبا إسحاق محمدا المعتصم باللّه العبّاسي : ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتهم ، * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر . تحكي أفاعيله في كلّ نائبة * الغيث والليث والصمصامة الذّكر « 3 » . - لمّا تولى المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي على الموصل ( 196 ه ) قصده محمد بن وهيب ومدحه فقال : دماء المحبّين لا تعقل . * أما في الهوى حكم يعدل « 4 » !

--> ( 1 ) الجهل : خلاف الحلم ( معاملة الناس معاملة جافية مع الاعتداد بالقوة ) . ( 2 ) الخدن : الصاحب الذي يوافقك في ظاهر أمورك وباطنها . ( 3 ) تحكي : تشبه . الغيث : المطر . الليث : الأسد . الصمصامة : السيف الذي لا ينثني . الذكر : ( السيف ) الذي توضع فيه الذكرة ( بضم الذال ) - حديدة توضع في رأس السيف ( والأصوب هو الذي سقي بالماء وهو شديد الحرارة - والماء بارد - فأصبح أكثر صلابة ) . ( 4 ) لا تعقل : لا تدفع ديتها ( بكسر الدال وفتح الياء بلا تشديد ) . يعدل : يجعل للقتيل في الهوى دية كما للقتيل العادي دية .