عمر فروخ
269
تاريخ الأدب العربي
هاجى عددا من الشعراء . وقد هجاه دعبل ولكنّ ابن الزيّات لم يشأ أن يتعرّض لدعبل بالردّ عليه . وكان بين ابن الزيّات وبين القاضي أحمد بن أبي دؤاد عداوة ، منذ أيام المأمون في الأغلب . ويبدو أنّ ابن الزيّات لما ولي الوزارة هجا أحمد بقصيدة طويلة فردّ أحمد عليه ببيتين : أحسن من خمسين بيتا سدى * جمعك معناهنّ في بيت : ما أحوج الدست إلى مطرة * تغسل عنه وضر الزّيت « 1 » ! 3 - المختار من نثره وشعره - كتب ابن الزيات على لسان الخليفة إلى أحد العمال : أما بعد فقد انتهى إلى أمير المؤمنين . . . ما أنكره ، ولا تخلو ( أنت ) من إحدى منزلتين ليس في واحدة منهما عذر يوجب حجّة ولا يزيل لائمة : إما تقصير في عملك دعاك إلى الإخلال بالحزم والتفريط في الواجب ، وإما مظاهرة لأهل الفساد ومداهنة لأهل الريب « 2 » . وأيّة هاتين كانت منك محلّة للنكر بك وموجبة للعقاب عليك ، لولا ما يلقاك به أمير المؤمنين من الأناة والنظرة والأخذ بالحجّة والتقدم في الإعذار والإنذار « 3 » . وعلى حسب ما أقلت من عظيم العثرة يجب اجتهادك في تلافي التقصير والإضاعة « 4 » ، والسلام .
--> ( 1 ) الدست : صدر البيت وصدر المكان ؛ كرسي الوزارة ( منصب الوزارة ) . الوضر : وسخ الدسم واللبن أو غسالة ( بضم الغين المعجمة ) السقاء ( الوعاء ) والمقصود هنا الوعاء الذي يوضع فيه الزيت إشارة إلى صناعة جد محمد بن عبد الملك الزيات . ( 2 ) التفريط : التقصير وإضاعة الحقوق والاهمال . مظاهره : مساعدة ، إعانة ، موافقة . أهل الفساد : أهل العصيان على الدولة والاخلال بأمن البلاد وتعدي الحدود . المداهنة : المداراة . أهل الريب : المتهمون الذين يعملون أعمالا مريبة ( ولكن ليس فيها ذنب ظاهر ) . ( 3 ) محلة : مجيزة ، موجبة . النكر : الأمر الشديد ، العقاب . الأناة : الحلم ، التأني في تنفيذ العقاب . النظرة : الامهال ، فسح المجال للإنسان كي يتوب من سوء ارتكبه أو ليحاول الاحسان في عمل كان قد أساءه . الأخذ بالحجة : المعاقبة بعد وضوح الذنب . التقدم بالانذار ( التنبيه على الأمور التي وقع فيها التقصير لعل المقصر يتلافى أمثالها في المستقبل ) والاعذار ( أن يكون السلطان معذورا ومحقا إذا عاقب بعد وضوح الذنب ) . ( 4 ) أقلت من عظيم العثرة : سومحت بعد الذنب العظيم الذي ارتكبته ( لأول مرة ) . - الاجتهاد : بذل الجهد ( بضم الجيم ) التلافي : الاحتياط للمستقبل ، محاولة الاصلاح لما كان قد فسد .