عمر فروخ

264

تاريخ الأدب العربي

ان الأسود ، اسود الغاب ، همّتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب « 1 » . ولىّ وقد ألجم الخطّيّ منطقه * بسكتة خلفها الأحشاء في صخب « 2 » . أحذى قرابينه صرف الردى ومضى * يحتثّ أنجى مطاياه من الهرب « 3 » ، موكّلا بيفاع الأرض يشرفه * من خفّة الخوف لا من خفة الطرب « 4 » . ان يعد من حرّها عدو الظليم فقد * أوسعت جاحمها من كثرة الحطب « 5 » . تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت * جلودهم قبل نضج التين والعنب « 6 » . يا ربّ حوباء لما اجتثّ دابرهم * طابت ، ولو ضمّخت بالمسك لم تطب « 7 » . ومغضب رجعت بيض السيوف به * حيّ الرضى من رداهم ميّت الغضب « 8 » . والحرب قائمة في مأزق لجج * تجثو الكماة به ، صعرا ، على الرّكب « 9 » .

--> ( 1 ) ان أسود الحرب ( الابطال الحقيقيين ) يقصدون قتل الابطال من أعدائهم لا سبي المتاع . ( 2 ) ولى : هرب . ألجم الخطي منطقه : أصبحت الرماح لجاما في فمه ( منعته الهزيمة من الحق في الكلام ) . تحتها الأحشاء في صخب : كان قلبه مضطربا بكلام يريد أن يقوله فلا يستطيع . ( 3 ) ترك خاصته الابطال المقربين اليه للموت ثم ركب أسرع خيوله ليهرب عليه . ( 4 ) موكلا بيفاع الأرض : كأنه وكيل على يفاع ( مرتفعات ) الأرض يقفز من واحد منها إلى آخر ( في أثناء هربه ) ، ثم يشرفه ( يعلو على اليفاع - المرتفع من الأرض ) ليرى هل يتبعه أحد . ان الخوف قد جعله سريعا في ركضه لا الفرح والمرح . ( 5 ) عدا يعدو عدوا : ركض يركض ركضا . الظليم : ذكر النعام ( وهو معروف بسرعة الجري ) ان ثيوفيلوس معذور في هربه من ميدان المعركة بهذه السرعة لأنك أكثرت ( أيها الخليفة المعتصم ) النار فيها ( أثرت عليه حربا شديدة لا قبل له باحتمالها ) . ( 6 ) تسعون ألفا من الروم كأسود الشرى ( الجبال ) المعروفة ببأسها . نضجت جلودهم : ماتوا حرقا في عمورية . راجع قوله تعالى : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . . . » قبل نضج التين والعنب : قبل الصيف ( الوقت الذي حدده منجمو إمبراطور الروم وكهنته لامكان فتح عمورية ) . عظم أبو تمام شأن الروم حتى يبين مدى شجاعة العرب . وقد ذكر فنلاي ( ص 147 ) أن القتلى الروم كانوا ثلاثين ألفا سوى الاسرى . ( 7 ) الحوباء : النفس . لما اجتث دابرهم : لما قتل المحاربون الروم عن بكرة أبيهم . طابت : أصبحت مسرورة . ضمخت بالطيب : طليت بمادة زكية الرائحة . - كم من نفس قد سر صاحبها بهلاك هؤلاء الأعداء من الروم أكثر مما كانت تسر لو أن صاحبها دهن نفسه بالطيب . ( 8 ) غضب المعتصم لما بلغت اليه استغاثة الهاشمية وما نال المسلمين في زبطرة ( راجع مقدمة القصيدة ) ، فلما قتل أولئك المعتدين عاد اليه رضاه وذهب غضبه . ( 9 ) مأزق لجج : مكان ضيق ( بمساحته وبازدحام المتقاتلين فيه ) . جثا : ركع ( على ركبتيه ) صعرا : مائلين بأجسامهم إلى الامام ( من شدة القتال ) . الكماة جمع كمي : البطل .