عمر فروخ
228
تاريخ الأدب العربي
- وقال يمدح عبد اللّه بن طاهر ويسأله السماح له بالرجوع إلى أهله : يا ابن الذي دان له المشرقان ، * وألبس الأمن به المغربان ، ان الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ! وأبدلتني بالشطاط انحناء ، * وكنت كالصعدة تحت السنان « 1 » ، وعوّضتني من زماع الفتى * وهمّه همّ الهجين الهدان « 2 » . وهمت بالأوطان ، وجدا بها ، * وبالغواني . أين مني الغواني ! فقرّباني - بأبي أنتما - * من وطني قبل اصفرار البنان « 3 » ، وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حرّان فالرقمتان « 4 » . سقى قصور الشادياخ الحيا ، * من بعد عهدي ، وقصور الميان « 5 » . فكم وكم من دعوة لي بها * أن تتخطّاها صروف الزمان . 4 - [ المصادر والمراجع ] * * طبقات ابن المعتزّ 186 - 193 ؛ معجم الأدباء 16 : 139 - 145 ؛ فوات الوفيات 2 : 148 - 150 ؛ شذرات الذهب 2 : 32 - 33 . القاسم بن سلّام الهرويّ 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو عبيد القاسم بن سلّام الهرويّ ، كان أبوه مملوكا روميا لرجل من أهل هراة . ولد القاسم في هراة ، سنة 154 ه ( 77 م ) . ثم إنه جاء إلى البصرة والكوفة وسمع من أبي زيد الأنصاري والأصمعي وأبي عبيدة معمر ومن ابن الاعرابي والفرّاء والكسائي . وقد كان اشتغاله بالقراءات والحديث
--> ( 1 ) الشطاط : الطول وحسن القوام واعتداله . الصعدة : القصبة الفارسية ( والقصب الفارسي تصنع منه الرماح ( كناية عن الاستقامة ) . ( 2 ) الزماع : الهمة والمضاء في الأمور . الهجين : غير الأصيل ( الذي ليس ذا نسب صاف واضح ) . الهدان الأحمق الثقيل ( الفاتر العزيمة ) . ( 3 ) اصفرار البنان ( كناية عن الموت ) . ( 4 ) تشوقت إلى وطني وإلى الغواني ( النساء الجميلات ) التي كنت قد عرفتهن فيه . أما الآن ( بعد تقدمي في السن ) فلا قيمة لتشوقي إليهن . ( 5 ) الشادياخ وميان في خراسان .