عمر فروخ
222
تاريخ الأدب العربي
لمجاري الماء فيه سنن * كيفما صرّفته فيه انصرف . يكتسي في الشرق ثوبي يمنة ، * ومع الليل عليها يلتحف « 1 » . فيه للخارف من جيرانه * كلّ ما احتاج اليه مخترف « 2 » : أقحوان وبهار مونق * وسوى ذلك من كل الطرف « 3 » . أعفه ، يا ربّ ، من واحدة ؛ * ثم لا أحفل أنواع التلف : اكفه شاة منيع وحدها * يوم لا يصبح في البيت علف « 4 » . - ويبدو أن له قصيدة في الحكمة منها : ما ذا يكلّفك الروحات والدلجا : * البرّ مرّا ، ومرّا تركب اللججا « 5 » . كم من فتى قصرت في الرزق خطوته * ألفيته بسهام الرزق قد فلجا « 6 » . لا تيأسنّ ، وإن طالت مطالبة ، * إذا استعنت بصبر ، أن ترى فرجا ! إن الأمور إذا انسدّت مسالكها * فالصبر يفتح منها كلّ ما ارتتجا « 7 » . أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ، * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا ! - وقال في الموت : لكل أناس مقبر بفنائهم ، * فهم ينقصون ، والقبور تزيد . هم جيرة الأحياء : أما محلّهم * فدان وأما الملتقى فبعيد ! - وقال في نفسه : كأنّه قد قيل في مجلس * قد كنت آتيه وأغشاه : محمد صار إلى ربّه ؛ * يرحمنا اللّه وإياه ! - ومن أقواله الحكيمة ( البيان والتبيين 3 : 209 - 230 ) : تأتي المكاره ، حين تأتي ، جملة ؛ * وترى السرور يجيء في الفلتات
--> ( 1 ) في الشرق : مع طلوع الشمس . ثوبي يمنة : ألوانا كثيرة مثل الثوب اليماني ( من صنع اليمن ) . ( 2 ) خرف ( الثمر ) خاصة : قطفه . ( 3 ) البهار : زهر أصفر يكون في أول الربيع . ( 4 ) منيع صاحب الشاة . - حينما لا يكون في بيت منيع علف لشاته . ( 5 ) الدلج : السير ليلا . مرا : مرة . تركب اللججا : تسافر في البحر . ( 6 ) فلج : فاز . ( 7 ) ارتتج : انغلق ، انسد .