عمر فروخ

213

تاريخ الأدب العربي

وجاء سهل بن هارون بعد ذلك إلى بغداد واتّصل بهارون الرشيد وأدرك نكبة البرامكة ( 187 ه - 803 م ) . ولمّا نكب الرشيد يحيى بن خالد وحبسه جعل سهل بن هارون صاحب ديوانه . واعتزل سهل بن هارون الفتنة بين الأمين والمأمون ( 195 - 198 ه ) ، فلمّا دخل المأمون إلى بغداد ( 204 ه ) جعله خازن بيت الحكمة « 1 » . ويبدو أن وفاة سهل بن هارون كانت سنة 215 ه ( 830 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان سهل بن هارون شيعيّا معتدلا ومعتزليّا . وكذلك كان شعوبيا . ثم إنه كان عالما حكيما حليما حسن العشرة ، كما كان بخيلا مشهورا بالبخل . وكان سهل بن هارون مترسّلا بليغا وخطيبا فصيحا ومصنّفا للكتب ، تروج كتبه عند الناس لحسن أسلوبها وطلاوتها ولأنها كانت تدور في الأكثر على القصص والخرافات والأسمار على لسان الناس والبهائم والطّير . وقد كان الجاحظ في أول أمره يكتب الكتب ثم ينسبها إلى سهل بن هارون حتّى تلقى عند الناس قبولا ورواجا . والجانب المعنوي في آثار سهل بن هارون أحسن من الجانب اللفظي ، ومع ذلك فقد كان عذب الألفاظ واضح التعبير بعيدا عن التكلّف ليس في كتابته من السّجع إلّا ما يجيء عفوا . وكان له شيء من الشعر الوجداني في عدد من الاغراض الاجتماعية . وقد كان له اهتمام بالغ بالحكمة . ولسهل بن هارون من الكتب : كتاب ثعلة وعفرة ، كتاب النمر والثعلب ( وكلاهما على مثال كتاب كليلة ودمنة ) ، كتاب الاخوان ، كتاب المخزومي والهذلية ، كتاب الوامق ( المحبّ ) والعذراء ، كتاب المسائل ، كتاب تدبير الملك والسياسة ، كتاب إلى عيسى بن أبان في القضاء . وله الرسالة المشهورة في البخل وتبرير مسلك البخلاء الخ . 3 - المختار من شعره ونثره : - قال سهل بن هارون يهجو رجلا :

--> ( 1 ) بيت الحكمة أو دار الحكمة : دار جمع فيها المأمون نفرا من العلماء والفلاسفة لنقل الكتب من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية ، كما جمع فيها ما وصلت اليه يده من الكتب .