عمر فروخ

189

تاريخ الأدب العربي

بالعقوبة عليك . اني ، واللّه ، إن أدع قيسا إليك لا تقم لها . . . . فبينا هو كذلك إذ خرج الكلب ، فقال : الحمد للّه الذي مسخك كلبا وكفاني حربا ! ويبدو أن حالة أبي حيّة النفسية ثقلت فأصبح أهوج جبانا بخيلا كذّابا معروفا بذلك أجمع . قيل : وكان يصرع أيضا . وكانت وفاة أبي حيّة في حدود سنة 210 ه ( 824 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان أبو حيّة النمري شاعرا فصيحا مقصّدا وراجزا ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقدّمه . وأبو حيّة عند ابن رشيق ( العمدة 1 : 172 - 173 ) : « من أحسن الناس شعرا وأنظفهم كلاما مؤتمّا بالفرزدق آخذا عنه ، كثير التعصب له . . . والعلماء مجمعون على تقديم أبي حية النمري في الترديد ، أي في الإتيان بلفظة متعلّقة بمعنى ثم ترديدها بعينها متعلّقة بمعنى آخر في البيت نفسه » ( راجع العمدة 300 ، 301 ) . ولأبي حيّة أشعار جياد أكثرها في وصف زوجته في حياتها وفي رثائها بعد موتها . أما فنون شعره فهي المديح والرثاء والنسيب والغزل والحكمة والمجون . 3 - المختار من شعره : - قال أبو حية النمريّ يمدح المنصور ويشبّهه بالأسد والسيف ويعرّض ببني الحسن : أحين شيم - فلم يترك لهم ترة - * سيف تقلّده الرئبال ذو اللبد « 1 » ، سللتموه عليكم ، يا بني حسن ؛ * ما إن لكم من فلاح آخر الأبد ! قد أصبحت لبني العباس صافية « 2 » * لجدع آناف أهل البغي والحسد ، وأصبحت كلهاة الليث في يده ؛ * ومن يحاول شيئا في فم الأسد ؟ - وله في الغزل والنسيب : زمان الصبا ، ليت أيامنا * رجعن لنا الخاليات القصارا « 3 » :

--> ( 1 ) شام السيف يشيمه : استله . الرئبال الأسد . اللبد : الوبر على كتفي الأسد ( كناية عن البأس والشدة ) . ( 2 ) فقد أصبحت الخلافة . . . . . آناف جمع أنف . ( 3 ) رجع هنا فعل متعد : رد . الخاليات القصار : الأيام الماضية التي تبدو لنا قصارا لما كان لنا فيها من النعيم .