عمر فروخ
190
تاريخ الأدب العربي
ليالي رأسي غراب غداف * فطيّره الشيب عني فطارا « 1 » . أجارتنا ، إن ريب الزما * ن قبلي أفنى الرجال الخيارا . وهازئة إذ رأت كبرة * تلفّع رأسي بها فاستنارا « 2 » ، فإمّا تري لمّتي هكذا * فأكثرت مما ترين النفارا « 3 » ، فقد أغتدى وهي همّ الحسان ، * وقد أسلب العطرات الخمارا . وقد كنت أسحب ذيل الصبا ، * وأرخي على العقبين الإزارا . ورقراقة لا تطيق القيام * إلّا رويدا وإلّا ابتهارا « 4 » ، خلوت بها نتجارى الحديث : * شيئا علانا وشيئا سرارا ! 4 - [ المصادر والمراجع ] * * طبقات ابن المعتزّ 143 - 146 ؛ الأغاني ( بولاق ) 15 : 64 - 65 ؛ زيدان 1 : 349 ! أبو العتاهية 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم مولى عنزة ، ولد سنة 130 ه ( 748 م ) في بلدة عين التمر قرب الكوفة . وكان أبو العتاهية في أول أمره فقيرا يبيع الخزف ( الفخّار ) فلم يستطع لفقره أن ينقطع إلى حلقات العلماء وشيوخ الأدب فنقم من أجل ذلك على الأغنياء وعلى الطبقة الحاكمة وألف عصابة والبة بن الحباب وأبي نواس زمنا . وفد أبو العتاهية إلى بغداد في مطلع خلافة المهديّ ( 158 - 169 ه ) فمدح المهديّ وتكسّب بالشعر حتّى حسنت حاله . ثم إنه علق جارية من جواري المهديّ اسمها عتبة وأخذ ينسب بها . وأراد المهديّ أن يهبه إياها ، ولكنّها رفضت . ويقال إن هذا الرفض كان سبب ترك أبي العتاهية
--> ( 1 ) غداف : شديد السواد ( يقصد شعر رأسه ) . - نزل الشيب الأبيض فطار الغراب الأسود . ( 2 ) تلفع التف ( بالشيب ) . استنار رأسي : أصبح أبيض ( بالشيب ) . ( 3 ) اللمة : شعر مقدم الرأس ، وهو آخر ما يشيب . هكذا : أبيض ، شائبا . النفار : النفور والصد . ( 4 ) الرقراق : التي كأن الماء يجري على وجهها ( من النضارة والشباب ) . لا تطيق القيام : لا تقدر أن تنهض من قعودها لسمنها . رويدا : قليلا قليلا . ابتهارا : بنفس منقطع من التعب .