عمر فروخ

128

تاريخ الأدب العربي

التي تجلّت في الشعر القديم . على أنّنا لا نزال نحلّ الشعر المحدث محلّه المرموق لأنّه يمثّل مرحلة التاريخ التي مرّ قائلوه فيها ؛ وتلك خاصّة صحيحة تستحقّ العناية وتوسع للشعراء المحدثين مكانا في تاريخ الأدب كبيرا وبعد ، فانّنا في بعض أدوار حياتنا ، بين العشرين والثلاثين ، نوغل في الإعجاب بنفر من الشعراء المحدثين لتطرّفهم في الانفلات ممّا حاولت أن تقيّدهم به أحوال أزمانهم لأننا نحن نحاول في تلك الفترة من حياتنا أن ننفلت ممّا انفلتوا هم منه ، فنحن - من أجل ذلك - نحبّ أن نجاريهم تعصّبا لأنفسنا لا إذعانا لما في شعرهم ذلك من الحقّ أو من القيمة . نحن نحبّ بشّارا وأبا نواس وابن الروميّ حبّا جمّا ، ويعجبنا شعرهم إعجابا كبيرا . ولكنّنا لا نكاد نجوز السنّ التي يندفع فيها الانسان مع عاطفته الثائرة حتّى نعود إلى الأدباء القدماء أو ننتظر مجيء أبي تمّام والمتنبي كي نرتاح في حدائق شعرهم ونجد في قصائدهم صدى لحقائق الإنسانية المطلقة وصقالا دائما للعقل الذي هو الفارق الوحيد بين الإنسان المتطوّر صعدا وبين الإنسان الذي انحرفت به منازعه الأولى مرّة ثمّ لم يعد بعدها إلى سمت الإنسانية الأصيل . رابعة العدوية 1 - [ ترجمة الأديب ] هي أمّ الخير رابعة العدويّة « 1 » القيسية البصرية مولاة بني عدوة من آل عتيك . ولدت رابعة في أسرة فقيرة لا نعرف شيئا عنها ولا نعرف اسم ربّ تلك الأسرة ولا شيئا عن نسبه وأصله . ويبدو أن مولدها كان في أوائل القرن الثاني للهجرة ( الربع الأول من القرن الثامن للميلاد ) . ويبدو أن قحطا لحق البصرة فهامت رابعة وأخواتها على وجوههنّ ثم وقعت رابعة في الرقّ ، ولكنّ سيّدها أعتقها بعد مدّة في حديث طويل فتكسّبت برهة بالغناء والنفخ في الناي وبما يتّصل بهذين عادة . إلّا أنها

--> ( 1 ) هي غير رابعة ( أو رائعة ) بنت إسماعيل الشامية التي كانت زوجة لأحمد بن أبي الحواري والمتوفاة سنة 235 ه .