عمر فروخ
84
تاريخ الأدب العربي
خفيفا . الا انه يتكئ على غرض واحد منها في الأكثر أو على غرضين يجعل منهما الموضوع الأساسي المقصود من المعلقة كلها كالغزل والفخر عند عنترة . أو كالغزل والوصف عند امرئ القيس أو كالاعتذار عند النابغة . فنون الجاهلية الفنّ « موضوع » مقصود لذاته يعالجه الشاعر بتوسع ، وقد يقصر عليه القصيدة كلها أو أكثرها ، وبكلمة أوضح : ان الغرض إذا تطور واتسع أصبح فنا . فالغزل مثلا « غرض » إذا كان في أبيات قليلة ، وفي مطلع قصيدة في المديح مثلا ، ولكنه « فن » إذا كان مقصودا لذاته في قصيدة تامة أو شبه تامة ؛ وقد نسميه أيضا بابا من أبواب الشعر . شكل القصيدة الجاهلية إذا رجعنا إلى القصائد الجاهلية الطوال ، والمعلقات منها على الأخص ، رأينا ان الشعراء يسيرون فيها على نهج مخصوص : يبدءون عادة بذكر الاطلال - وقد بدأ عمرو بن كلثوم مثلا بوصف الخمر - ثم بذكر الحبيبة ، ثم ينتقل أحدهم إلى وصف الراحلة ثم إلى الطريق التي يسلكها . بعدئذ يخلص إلى المديح أو الفخر ( إذا كان الفخر مقصودا كما عند عنترة ) . وقد يعود الشاعر إلى الحبيبة ثم إلى الخمر . وبعدئذ ينتهي بالحماسة ( أو الفخر ) أو بذكر شيء من الحكم ( كما عند زهير ) أو من الوصف ( كما عند امرئ القيس ) . ويجدر بالملاحظة ان في القصيدة الجاهلية اغراضا متعددة ، واحد منها مقصود لذاته ( كالغزل عند امرئ القيس ، والحماسة عند عنترة ، والمديح عند زهير ، والاعتذار عند النابغة ) . هذا في المعلقات . أما في سائر القصائد الجاهلية فالأمر يختلف أحيانا اختلافا ظاهرا . هنالك مقطعات في الأدب أو في الوصف أو الحماسة مستقلة بنفسها . وهنالك أيضا قصائد تعالج موضوعا واحدا كقصيدة عروة بن الورد : اقلّي عليّ اللوم ، يا ابنة منذر * ونامي ، فإن لم تشتهي النوم فاسهري . فإنها سبعة عشر بيتا تدور حول فكرة واحدة وموضوع واحد ، هما ان امرأة