عمر فروخ
83
تاريخ الأدب العربي
8 - الفخر . الفخر من توابع العصبية والحياة القبلية . وكان الشاعر يفتخر بقومه أولا وبنفسه ثانية . ومقوّمات الفخر في الجاهلية كانت : شرف الأصل وكثرة العدد والشجاعة والكرم وما يتفرّع منها . ويزيد الفخر بالنفس على الفخر بالقبيلة « السيادة » ، وذلك أن يكون المفتخر بقومة قد أصبح سيدا في قومه ، وفي سنّ باكرة على الأخصّ . وكان البدوي خاصة يفتخر بالنجدة ( الاسراع إلى معونة الآخرين من ذات يده أو ذات نفسه أو بسيفه ) . وكان أيضا يفتخر بشرب الخمر واسقائها ( لأن الخمر كانت في الجاهلية نادرة غالية الثمن ) . 9 - المدح . كان الجاهليون يمدحون بالمكارم التي كانوا يفتخرون بها . والمدح في الجاهلية كان فرقين : مديحا للشكر وللاعجاب يغلب على أهل البادية كما نرى عند امرئ القيس وعند زهير بن أبي سلمى ، ثم مديحا للتكسب يغلب على أهل الحضر وساكني الحضر أو المتردّدين على الحضر ، كما نرى عند النابغة والأعشى . 10 - الرثاء : والرثاء في الحقيقة مديح الميت . ولذلك نجد الجاهلين يرثون بالخصال التي كانوا يفتخرون بها ويمدحون . ولا ريب في أن رثاء الأقارب كان في العادة أقرب إلى العاطقة . ويتصل بالرثاء النواح ، وهو الشعر الذي كانت ينوح به النساء على الميت . ويبدو أن النواح كان في الجاهلية قد قطع شوطا بعيدا من التقدم حتى أصبح فنّا وصناعة وحرفة ، فقيل في أمثالهم : « ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة » . 11 - وكذلك الهجاء كان نزعا لتلك الصفات الحميدة عندهم عن المهجو وو صمه بأضدادها : بضعة الأصل وقلة عدد القبيل وبالجبن والبخل . ولكن مما يلفت النظران الجاهلي كان يهجو بالعيوب النفسية الخلقية ولم يهج بالعيوب الجسمية الخلقية . والهجاء بدوره كان فرقين أيضا : هجاء قبليّا ، وهو الأشهر والأكثر ، ثم هجاء شخصيا في الأقل . إن الحياة القبيلية كانت تستتبع أن يكون الهجاء - أو العداوة التي تقتضي الهجاء - قبليا . ولكن لم يكن ثمت مفرّ من أن يخاطب الشاعر القبيلة المهجوّة بالتوجّه بالكلام إلى شاعرها . ألم يكن الشاعر هو الرافع لشأن القبيلة وممثلها ؟ والشاعر الجاهلي يطرق في معلقته عادة جميع هذه الأغراض ويمر بها مرّا