عمر فروخ

80

تاريخ الأدب العربي

وأراد الجاحظ تعليل ذلك فقال « 1 » : « ومن شعراء العرب من كان يدع القصيدة تمكث عنده حولا كريتا ( كاملا ) وزمنا طويلا ، يردّد فيها نظره ويجيل فيها عقله ويقلّب فيها رأيه ، اتّهاما لعقله وتتبّعا على عقله فيجعل عقله زماما على رأيه ، ورأيه عيارا على شعره إشفاقا على أدبه وإحرازا ( صيانة ) لما خوّله اللّه تعالى من نعمته . وكانوا يسمون تلك القصائد الحوليّات والمقلّدات والمنقّحات ليصير قائلها فحلا خنذيذا وشاعرا مفلقا . اغراض الشعر وفنونه الاغراض هي الموضوعات التي يتناولها الشاعر عرضا في قصيدته ، وهي عادة « أمور ممهدة » للفنّ ( الغرض الرئيسي ) الذي يرمي اليه الشاعر . ولقد كان الوصف والنسيب في القصيدة الجاهلية غرضين رئيسيين . واغراض الشعر الجاهلي كثيرة منها : 1 - وصف الاطلال : يأتي الشاعر لزيارة حبيبته فيجد أهلها قد رحلوا بها عن المكان الذي عهدهم نازلين فيه ، فيقف على طلل الخيمة ( المكان الذي كانت الخيمة منصوبة فيه ) فيصفه ويصف ما حوله وينسب بالحبيبة ويتشوق إليها . 2 - وصف الراحلة : وكذلك يصف الشاعر الراحلة أو المطية ( الناقة أو الفرس ) التي يركبها للوصول إلى الحبيبة أو الممدوح . . . 3 - وصف الصيد : وتصيد الجاهلي لسببين : إما طلبا للمعاش كما كان يفعل صعاليك العرب ، أو طلبا للهو كما كان يفعل امرؤ القيس ، أو لأنه كان يخرج في حاشية الملوك الذين يذهبون إلى الصيد كالنابغة . 4 - وصف الطبيعة : ويصف الشاعر عادة ما يراه في أثناء رحلته من صحراء أو أودية أو مطر أو رياح أو نهر أو مطر . وأشهر الوصافين في الجاهلية امرؤ القيس . وأصاب ابن رشيق لما قال « 2 » : « الشعر إلّا أقلّه راجع إلى الوصف ، ولا سبيل إلى حصره واستقصائه . وهو مناسب للتشبيه ومشتمل عليه وليس به ،

--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 : 9 . ( 2 ) العمدة 2 : 287 .