عمر فروخ
81
تاريخ الأدب العربي
ولكنه كثيرا ما يأتي في أضعافه « 1 » . والفرق بين الوصف والتشبيه أن هذا ( الوصف ) اخبار عن حقيقة ، وأن ذلك ( التشبيه ) مجاز وتمثيل . ومع الأيام تفرّع الوصف أبوابا في الشعر فأصبح وصف النساء غزلا ، ووصف الخمر خمريات ، ووصف الصيد طردا . وهكذا إذا قلنا نحن اليوم : « الوصف » عنينا الوصف المطلق أو وصف الطبيعة بما فيها من حياة : نبات وحيوان أو من موات كالجبال والأنهار والنجوم والأدوية والثياب والهياكل وما سوى ذلك . والوصف في كل شيء نوعان : خيالي وحسّيّ . فالوصف الخيالي يعتمد التشبيه والاستعارة ويحاول أن يستحضر الموصوف من الذاكرة . أما الوصف الحسي فهو تصوير للموصوف . ولا ريب في أن الوصف الحسي أبلغ وأجود وأندر وأكثر صعوبة من الوصف الخيالي . وقد ذكر أبو هلال العسكري الوصف فقال ( ص 128 ) : « أجود الوصف ما يستوعب أكثر معاني الموصوف ، حتى كأنه يصور الموصوف لك فتراه نصب عينك » . وأورد ابن رشيق قولا بارعا لبعض معاصريه يقول فيه ( 2 : 279 ) : « أبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا » . 5 - الحماسة : وهي وصف المعارك والفخر بالنفس أو بالاسلاف . والحماسة أيضا تتضمن المعاني التي تدل على « الصبر على الحوادث والتجلّد للأيام » وعلى « عدم المبالاة بما ينشأ عن التحول عن الإلف وترك الصديق والعشير ، لأن ترك الوطن والاخلال بالعشيرة ربما أدّى إلى التخاذل والتقاتل ، فالصبر عليه كالصبر على القتال » ، كما يقول التبريزي « 2 » . 6 - الأدب : ويسمى الحكمة أيضا ، ذكر آراء صائبة تصدق في الواقع أو توافق المنطق أو توجز نتائج الاختبار الطويل في ألفاظ يسيرة . وليس من الضروري أن ترد الحكمة على لسان العلماء والأذكياء وأصحاب الاختبار في الحياة فقط ، فلقد جرت أقوال من الحكمة البالغة على ألسن نفر من الجهال والأفدام والمشعبذين وصغار السنّ ومن لا يكادون يبينون في كلامهم . والأمثال على لسان الحيوان تدخل أيضا في باب الحكمة ، وكذلك التزهيد والمواعظ « 3 » .
--> ( 1 ) في تضاعيفه ، في أثنائه . ( 2 ) راجع المثل السائر 33 - 36 . ( 3 ) راجع العمدة 1 : 101 .