عمر فروخ

728

تاريخ الأدب العربي

والثغور والدهماء « 1 » من المسلمين ، على ما لم يزل وليّ النعم يتولّاه من أمير المؤمنين حافظا له فيه ، مكرما له بالحياطة لما ألهمه اللّه فيه من أمر رعيّته على أعظم وأحسن وأكمل ما كان يحوطه فيه ويذبّ له عنه « 2 » . واللّه محمود مشكور اليه فيه مرغوب . وأحبّ أمير المؤمنين - بسرورك به - أن يكتب إليك بذلك لتحمد اللّه عليه وتشكره به ، فان الشكر من اللّه بأحسن المواضع وأعظم المنازل ؛ فازدد منه تزدد به ، وحافظ عليه تحفظ به ، وارغب فيه يهد إليك مزيد الخير ونفائس المواهب وبقاء النعم . فاقرأ على من قبلك كتاب أمير المؤمنين ليسرّ به جندك ورعيّتك ومن حمّله اللّه النعم بأمير المؤمنين ليحمدوا ربّهم على ما رزق اللّه عباده من سلامة أمير المؤمنين في بدنه ، ورأفته بهم واعتنائه بأمورهم ، فإن زيادة اللّه تعلو شكر الشاكرين . والسلام ! - رسالة موجزة في التوصية بصاحب حاجة : « حق موصل كتابي إليك كحقه عليّ ، إذ جعلك موضعا لأمله ورآني أهلا لحاجته . وقد أنجزت حاجته فصدّق أمله » . - رسالة موجزة في الرد على عامل أهدى إلى مروان عبدا أسود : « لو وجدت لونا شرّا من السواد وعددا أقلّ من الواحد لأهديته ، والسلام » . - رسالة مطولة جدا ، بل هي أطول رسائله ، كتبها إلى أبي مسلم الخراساني لما اتسعت دعوة بني العبّاس . قيل إن الرسالة حملت على جمل لطولها ( المقصود أن الرسالة طويلة جدا وليس معنى ذلك أنه كتبت على ورق مقدار حمل جمل ) . وتقول الرواية إنّ أبا مسلم أحرق هذه الرسالة لما وصلت اليه ، ولم يعرف منها بعد ذلك إلّا الجملة التالية :

--> ( 1 ) القواصي جمع قاصية : البعيدون عن حضرة الخليفة عن العاصمة . الثغور جمع ثغر : أطراف البلاد ، المواضع التي يخشى منها مجيء العدو ، طلائع الجند التي تحمي الحدود . الدهماء : جماعة الناس ، السواد الأعظم . ( 2 ) يذب عنهم : يدفع عنهم ، يحميهم .