عمر فروخ
729
تاريخ الأدب العربي
« . . . إذا أراد اللّه إهلاك نملة أنبت لها جناحين . . . » - رسالة مطولة « 1 » في نصيحة ولي العهد عبد اللّه بن مروان بن محمد - وكان على الجزيرة - لما خرج الضحّاك بن قيس الشيباني على الأمويين 127 - 128 ه - 744 - 745 م ) : « أمّا بعد ، فإن أمير المؤمنين عندما اعتزم عليه من توجيهك إلى عدو اللّه الجلف الجافي . . . أحبّ أن يعهد . . . عهدا يحمّلك فيه أدبه ويشرع لك عظته ، وان كنت - والحمد للّه - من دين اللّه وخلافته بحيث اصطنعك لولاية العهد . . . « اعلم أن للحكمة مسالك تفضي مضايق أوائلها . . . إلى سعة عاقبتها . . . وقد تلقّتك أخلاق الحكمة من كل جهة بفضلها من غير تعب البحث في إدراكها . . . « واعلم أن كل أعدائك لك عدوّ يحاول هلكتك ويعترض غفلتك لأنها خدع إبليس وحبائل مكره ومصائد مكيدته فاحذرها مجانبا . . . وجاهدها إذا تناصرت عليك بعزم صادق لا ونية فيه ، وحزم نافذ لا مثنوية لرأيك بعد إصداره عليك ، وصدق غالب لا مطمع في تكذيبه . . . فاجتلب لنفسك محمود الذكر وباقي لسان الصدق بالحذر لمّا تقدّم فيه أمير المؤمنين . . . - رسالة إلى الكتّاب - هذه رسالة تخرج عن معنى الرسائل الإدارية ، إنها في الحقيقة « موضوع في رسالة » أو هي أساس لكتاب يؤلّف في آداب الكتابة وقواعدها . وفي هذه الرسالة فكرة اجتماعية جديدة في تاريخ العرب وتاريخ غير العرب أيضا ، فان عبد الحميد نظر إلى « كتّاب الدواوين » على أنهم هيئة منظّمة ونقابة محدودة . فأوصى بعض الكتّاب ببعض وحثّ الأقوياء منهم وذوي الجدّ واليسار على مساعدة الفقراء ومن عجز عن متابعة صناعته : « أما بعد ، حفظكم اللّه ، يا أهل صناعة الكتابة . . . فان اللّه عزّ وجلّ جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ،
--> ( 1 ) صبح الأعشى 1 : 195 - 233 ، رسائل البلغاء ( الطبعة الثانية ) 139 - 164 .