عمر فروخ
722
تاريخ الأدب العربي
الذين اقتتلوا في معركة الجمل ومعركة صفّين ليسوا مخطئين لأن كل فريق اجتهد برأيه وعمل باجتهاده فهو مصيب في ما قصده ولا ذنب عليه . ولكنّ واصلا قال : إنّ أحد الفريقين فاسق لا محالة . قالوا « 1 » : « كان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب ، وذلك أنه كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء فكان يخلّص كلامه من الراء ولا يفطن لذلك لاقتداره وسهولة ألفاظه . . . . مع إطالته الخطب واجتنابه الراء على كثرة تردادها في الكلام حتّى كأنّها ليست فيه . . . وممّا يحكى عنه ، وذكر بشارا : « أما لهذا الأعمى المكتنى بأبي معاذ من يقتله . أما ، واللّه ، لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية « 2 » لبعثت اليه من يبعج بطنه على مضجعه ثم لا يكون ( ذلك الذي أبعثه ) إلّا سدوسيّا أو عقيليّا « 3 » » . قال : هذا الأعمى ، ولم يقل : بشارا ولا ابن برد ولا الضرير ؛ وقال : من أخلاق الغالية ، ولم يقل : من أخلاق المغيرية ولا المنصورية ؛ وقال : لبعثت اليه ، ولم يقل : لأرسلت اليه ؛ وقال : على مضجعه ، ولم يقل : على فراشه ولا مرقده ؛ وقال : يبعج ، ولم يقل : يبقر . 3 - المختار من كلامه : ولي عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز الكوفة والبصرة ( 126 ه - 744 م ) ليزيد بن الوليد فدخل عليه قوم فيهم شبيب بن شيبة وخالد بن صفوان والفضل بن عيسى وواصل بن عطاء ، فخطب شبيب وخالد والفضل ؛ ثم ارتجل واصل خطبة عريّة . من الراء قال فيها : الحمد للّه القديم بلا غاية ، الباقي بلا نهاية ، الذي علا في دنوّه ودنا في علوّه فلا يحويه زمان ولا يحيط به مكان ولا يئوده « 4 » حفظ ما خلق ، ولم
--> ( 1 ) الكامل 547 - 548 ؛ راجع الكلام على لثغة واصل بن عطاء بالتفصيل ( البيان والتبيين 1 : 14 - 17 ، 21 - 27 ، 29 ، 32 - 33 ، 36 ، 3 : 356 ) . ( 2 ) المغيرية والمنصورية من الغالية ( من الشيعة المتطرفين كالباطنية ) . ( 3 ) كان بشار ينتسب بالولاء إلى بني عقيل ، وينزل في بني سدوس . - يقصد : لأرسلت اليه قريبا له ( من قومه وجيرانه ) ليقتله . ( 4 ) يؤده : يعجزه .