عمر فروخ

723

تاريخ الأدب العربي

يخلقه على مثال سبق ، بل أنشأه ابتداعا وعدّله اصطناعا فأحسن كلّ شيء خلقه وتمّم مشيئته وأوضح حكمته فدلّ على ألوهيّته فسبحانه لا معقّب لحكمه ولا دافع لقضائه : تواضع كلّ شيء لعظمته وذلّ كلّ شيء لسلطانه ووسع كلّ شيء فضله ؛ لا يعزب عنه مثقال حبّة « 1 » ، وهو السميع العليم . . . عبد الحميد بن يحيى الكاتب 1 - هو أبو غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعد ، وكان جدّه سعد مولى العلاء بن وهب العامري من بني عامر بن لؤيّ بن غالب ؛ وكان يعرف بعيد الحميد الأكبر « 2 » تمييزا له من عبد الحميد الأصغر الذي كان كاتبا لسليمان ابن عبد الملك « 3 » . ولعلّ مولد عبد الحميد بن يحيى كان في سنة 60 ه ( 680 م ) في مدينة الأنبار على نهر الفرات ثم انتقل به أهله إلى الرّقّة ، وكانت نشأته في الشام . ومن الواضح أن عبد الحميد لم يكن عربيا ، بل كان مولّدا : فارسيّا أو آراميّا . وتكسّب عبد الحميد بن يحيى في أول أمره بتعليم الصبيان . ثمّ انّه تعلّم صناعة الكتابة على ختنه ( صهره ، زوج أخته ) أبي العلاء سالم بن عبد اللّه مولى هشام بن عبد الملك وكاتبه « 4 » . وفي العقد الفريد « 5 » أن عبد الحميد بن يحيى كتب ليزيد بن عبد الملك ( 101 - 105 ه ) . ثم إن عبد الحميد اتّصل بمروان بن محمّد بن مروان في أثناء ولاية

--> ( 1 ) لا معقب لحكمه : لا راد له . يعزب عنه : يغرب ، يغيب ، يفوته علم ذلك . مثقال : مقدار ، وزن . ( 2 ) البيان والتبيين 1 : 208 ؛ العقد 4 : 218 ، 224 ؛ غير أن بروكلمان ( الملحق 1 : 105 ) يجعل عبد الحميد بن يحيى هذا « عبد الحميد الأصغر » . ( 3 ) العقد 4 : 219 . ( 4 ) الفهرست 117 . ( 5 ) العقد 4 : 219 .