عمر فروخ

721

تاريخ الأدب العربي

ويبدو أن واصلا كان قد اتّصل بجهم بن صفوان « 1 » وبشار بن برد « 2 » وصادقهما من غير أن يتأثّر بآرائهما . وكذلك كان قد اتّصل بعمرو بن عبيد وأصهر اليه « 3 » . وألف واصل سوق الغزل بالبصرة ، وكان يجالس فيه أبا عبد اللّه مولى قطن الهلالي « 4 » ، فلقّب بالغزّال . وتوفّي واصل سنة 131 ه ( 748 م ) . 2 - واصل بن عطاء رأس المعتزلة الذين يقدّمون العقل ( الأخذ بما يوجبه العقل والمنطق ) على النقل ( الاخبار من طريق الرواية الدينية ) إذا تعارض العقل والنقل . ويقول واصل بأربع قواعد « 5 » : ( أ ) نفي الصفات عن اللّه ( لأننا لو قلنا إن للّه صفة كالعلم والإرادة والسمع الخ . . . لاقتضى أن تكون تلك الصفة قديمة ، فتشارك اللّه في القدم ؛ والقدم أخص صفاته فكأننا نقول حينئذ بقديمين ، أي إلهين . ( ب ) القول بالقدر ، أي بقدرة الانسان على أعماله ( إن الانسان مخيّر يفعل الخير والشر باختياره وارادته ) . ( ج ) القول بالمنزلة بين المنزلتين ( إن مرتكب الذنب الكبير ليس مؤمنا حقّا ولا كافرا مطلقا ، ولكنّه فاسق : بين المؤمن والكافر ) . ( د ) كان أهل السنّة والجماعة ( المسلمون الأولون ) يعتقدون أن المسلمين

--> ( 1 ) جهم بن صفوان ( قتل 128 ه - 746 م ) ، كان يقول بالجبر ( بأن الانسان مجبر على أعماله ) وبخلق القرآن . ( 2 ) بشار بن برد ( قتل 166 أو 167 أو 168 ه - 781 - 784 م ) ، وكان زنديقا قليل الاحتفال بأوامر الدين ، وكان يفضل إبليس على آدم لأن إبليس من نار وآدم من تراب ، والنار أفضل ( في قول المانوية وقول بعض الفلاسفة ) من التراب . ( 3 ) عمرو بن عبيد ( ت 144 ه - 761 م ) من الزهاد المشهورين ومن أتباع واصل بن عطاء ؛ وكان واصل قد تزوج أخت عمرو . ( 4 ) الكامل 546 ؛ البيان والتبيين 1 : 33 . هنالك من يقول إن واصلا كان غزالا فعلا ، ومنهم من يقول إن واصلا كان يجلس في سوق الغزل لأن اللواتي يعملن في غزل الصوف في بيوتهن يكن من المتعففات المحتاجات ؛ فكان واصل يتصدق عليهن . ( 5 ) راجع فوق ( ص 356 ، 645 - 646 ) ثم الشهرستاني 1 : 57 - 62 .