عمر فروخ
708
تاريخ الأدب العربي
ولمّا مات هشام وبويع الوليد بن يزيد بالخلافة ، سنة 125 ه ( 743 م ) ، أقبل يزيد بن ضبّة من الطائف إلى الشام فقرّبه الوليد وأحسن اليه . غير أن الوليد بن يزيد لم يعش في الخلافة إلّا نحو ثلاثة أشهر « 1 » ، ولا نعلم شيئا من حال يزيد بن ضبّة بعد ذلك . ولكن بما أن يزيد بن ضبّة كان شاعرا قديما في بني أميّة عرف عبد الملك وعرف أول الخلفاء « 2 » معاوية ، كما نلمح في قصيدته التي قالها بعد حادثته مع هشام ، فان من المحتمل ألّا تكون الحياة قد امتدّت به إلى ما بعد سنة 130 ه ( 747 - 748 م ) . 2 - يزيد بن ضبّة الثقفي شاعر مولّد وجداني فصيح الالفاظ سهل التراكيب ، قال الاصفهاني ( غ 7 : 103 ) : « كان يزيد بن ضبّة مولى ثقيف ، ولكنّه كان فصيحا . . . وكان يطلب القوافي المعتاصة والحوشيّ من الشعر « 3 » » . فإذا نحن تأمّلنا شعر يزيد بن ضبّة وجدنا أن شعره في الطرد بدوي كثير الغريب ، وهذا راجع إلى طبيعة الطرديّات ( القصائد التي تصف الصيد خاصة وأنواع الحيوان عامّة ) . أما شعره الوجداني في المديح والعتاب والغزل فهو شعر فصيح سهل . ويزيد بن ضبّة شاعر مكثر مطيل ، روى الاصفهاني ( 7 : 103 ) فقال : « قال يزيد بن ضبّة ألف قصيدة ، فاقتسمتها شعراء العرب « 4 » وانتحلتها فدخلت في أشعارها » . وهذا يدلّ على أن الكثرة من قصائد يزيد بن ضبّة كانت بدويّة الأسلوب غريبة الألفاظ . ومما يلفت النظر في قصائد يزيد بن ضبّة التي وصلت الينا أنّها من بحور قصار مطربة ، ثم هي تحمل طابعا محدثا يجعلها كثيرة الشبه بالشعر العبّاسي . 3 - المختار من شعره : - لمّا أمر هشام بن عبد الملك بإخراج يزيد بن ضبّة من حضرته ، عاد
--> ( 1 ) راجع ترجمة يزيد بن الوليد ، فوق ، ص 692 . ( 2 ) راجع الأغاني 7 : 96 ، البيتين 16 - 17 ؛ ثم راجع المختار من القصيدة « أرى سلمى تصد وما صددنا » مع شرح البيتين المذكورين : وكان أبوك . . . كذلك أول الخلفاء . . . . ( 3 ) القوافي المعتاصة : القوافي التي يتكلفها الشاعر لغرابتها فلا يكاد القارئ أن يهتدي لمعناها في مكانها من البيت . الحوشي : الغامض من الكلام . ( 4 ) شعراء البدو .