عمر فروخ
709
تاريخ الأدب العربي
يزيد بن ضبّة إلى الطائف عملا بنصيحة الوليد بن يزيد . وفي الطائف قال يزيد بن ضبّة قصيدة فيها نسيب وفخر وتعريض بهشام بن عبد الملك : أرى سلمى تصدّ وما صددنا ، * وغير صدودها كنّا أردنا « 1 » . لقد بخلت بنائلها علينا ، * ولو جادت بنائلها حمدنا « 2 » . وقد ضنّت بما وعدت ، وأمست * تغيّر عهدها عمّا عهدنا . ولو علمت بما لاقيت سلمى * فتخبرني وتعلم ما وجدنا « 3 » . تلمّ على تنائي الدار منّا * فيسهرنا الخيال إذا رقدنا « 4 » . ألم تر أنّنا لمّا ولينا * أمورا خرّقت فوهت سددنا « 5 » . رأينا الفتق حين وهي عليهم ، * وكم من مثله صدع رفأنا « 6 » ! إذا هاب الكريهة من يليها ، * وأعظمها الهيوب ، لها عمدنا « 7 » . وجبّار تركناه كليلا ، * وقائد فتنة باغ أزلنا « 8 » . فلا تنسوا مواطننا ، فإنّا * إذا ما عاد أهل الجرم عدنا . وما هيضت مكاسر من جبرنا ، * ولا جبرت مصيبة من هددنا « 9 » .
--> ( 1 ) تصد : تعرض ، تبعد . وغير صدودها كنا أردنا : كنا ننتظر منها غير صدودها ( قربها ووصالها ) . ( 2 ) النائل : العطاء ( والمقصود هنا : الوصال ) . ( 3 ) ولم تعرف سلمى ما أصابنا ( من المصائب بعد فراقها ) فليتها تخبرني بما حدث لها وليتها تسمع مني ما حدث لي . وجد : لقى . ووجد : أحب ، عظم حبه . ( 4 ) تلم : تزور زيارة خفيفة . تنائي الدار : بعد دارنا عن دارها . - أنا أقضي معظم الليل سهران من حبي لها ومن حزني لبعدها عني . فإذا اتفق أن نمت زارني خيالها ( في المنام ) فأكون كأني سهران . ( 5 ) لما ولينا : لما تولينا الحكم ( لما حكمنا ، أو لما حكم الذين هم أهل عصبيتنا ) والدولة كثيرة الخروق ( من الثورات والاضطراب والعجز المالي الخ ) حتى وهت ( ضعف أمرها وكادت تزول ) سددنا ( تلك الخروق : أصلحنا ما كان قد فسد ) . ( 6 ) - اتسع الفتق ( الخرق ، الفساد ) فعجزوا هم عن اصلاحه فأصلحناه ، نحن ؛ وكم كنا قد رفأنا ( رتينا ، أصلحنا ) صدعا ( شقا ، انشقاقا ، نزاعا بين أهل الدولة ) مثل هذا من قبل . ( 7 ) - إذا خاف الذي يلي الكريهة ( يكون قائدا لخوض الحرب ) وأعظمها الهيوب ( وفزع الخائف من الاقدام عليها ) ، عمدنا نحن لها ( قصدناها ) . ( 8 ) كليل : ضعيف ، عاجز . تركناه كليلا : حاربناه حتى فقد قواه . وأزلنا ( قضينا على ، قتلنا ) صاحب ثورة باغ ( ظالم ) . ( 9 ) هيض العظم : انكسر . جبر العظم : رد المكسور منه إلى موضعه وشفاه . - من نصرناه نحن لم يستطع أحد أن يغلبه ، ومن غلبناه لم يستطع أحد أن ينصره .