عمر فروخ

699

تاريخ الأدب العربي

فما غاب عن حلم ولا شهد الخنا * ولا استعذب العوراء يوما فقالها « 1 » . وتفضل أيمان الرجال شماله * كما فضلت يمنى يديه شمالها . وما أجم المعروف من طول كرّه * وأمرا بأفعال النّدى وافتعالها « 2 » . ويبتذل النفس المصونة نفسه * إذا ما رأى حقّا عليه ابتذالها « 3 » . بلوناك في أهل الندى ففضلتهم ، * وباعك في الأبواع قدما فطالها « 4 » . فأنت النّدى في ما ينوبك والسّدى * إذا الخود عدّت عقبة القدر مالها « 5 » . - للكميت بن زيد الأسدي قصيدة طويلة يعاتب فيها قريشا ( بني أميّة ) على عداوتهم لبني هاشم ( وللعلويين خاصّة ) . والقصيدة في جمهرة أشعار العرب ، ومنها أبيات في « الشعر والشعراء » ( ص 370 - 371 ) . من هذه القصيدة : ألا لا أرى الايّام يقضي عجيبها * بطول ، ولا الأحداث تفنى خطوبها « 6 » ، ولا عبر الايّام يعرف بعضها * ببعض من الأقوام إلّا لبيبها « 7 » .

--> ( 1 ) الخنا : العمل القبيح . العوراء : الكلمة القبيحة . ( 2 ) ما أجم ( كره ) المعروف ( الأمر بالخير ) من طول كره ( من طول تكراره ، لكثرة ما فعل من الخير ) ولا كره أيضا الأمر بالمعروف على كثرة ما فعل من المعروف . ( 3 ) ابتذل النفس المصونة : أذل النفس ( في خدمة الناس وفي سبيل الخير ) المصونة ( التي من حقها أن تصان وتكرم لأنها تكون عزيزة على صاحبها ) . نفسه - النفس المصونة ( بدل من النفس المصونة ) . - يغامر بنفسه في الحرب إذا ما وجب أن يغامر بها . ( 4 ) بلوناك : اختبرناك . في أهل الندى : بين الكرماء . وبلونا باعك ( مقدار ذراعيك ، المقصود يدك ، قدرتك ) . . . . فكانت باعك أطول من جميع الابواع ( كنت أقدر من جميع أصحاب القدرة ) . ( 5 ) أنت الندى ( الكرم ) والسدى ( المعروف ) : أنت أكثر الناس كرما وعملا للخير . إذا الخود ( المرأة الجميلة ) عدت عقبة القدر ( الشيء الينسير من المرق يبقى في القدر ويرده الذي يستعير القدر عادة من القدر : شيء لا قيمة له ) . - إذا كثر الجدب والقحط وأصبحت المرأة الجميلة ( التي يخطبها الرجال ويدفعون مهرها مبالغ كبيرة ) تعد كل ثروتها وقدرها الشيء القليل من المرق الذي يبقى عادة في القدر ، فأنت تكون كثير الكرم والعطاء . ( 6 ) - مهما طالت الأيام فان عجيبها ( عجبها أو الشيء الذي يتعجب الناس منه - القاموس 1 : 101 ، السطر 13 وما بعده ) لا يقضي ( بفتح الياء ) : لا ينقضي ، لا يفنى ( القاموس 4 : 379 ) . الاحداث : أحداث الدهر ( نائباته ومصائبه ) . الخطوب جمع خطب : الشأن أو الأمر ( سواء أكان صغيرا أو عظيما ) . - لا تنتهي الأمور التي تجلب المصائب على الانسان . ( 7 ) - والانسان عادة لا يتعظ بعبر الأيام ( لا يتعلم مما ينزل بغيره من المصائب ) إلا إذا كان لبيبا ( عاقلا ، موصوفا ، معروفا ومشهورا ، بالعقل ) .