عمر فروخ

687

تاريخ الأدب العربي

أصوات عجم إذا قاموا بقربتهم * كما تصوّت في الصبح الخطاطيف « 1 » . فاليوم فيها صلاة الحقّ ظاهرة * وصادق من كتاب اللّه معروف ! 2 - نابغة بني شيبان شاعر بدويّ طويل النفس ، في ديوانه عشرون قصيدة اثنتا عشرة منها تزيد على خمسين بيتا منها اثنتان تعدّان مائة وأحد عشر بيتا ومائة وأربعة عشر بيتا . وشعره كثير الغريب مع سهولة في التركيب عموما ومع شيء من اللين أحيانا . وأغراضه الفخر والمديح . ويكثر في ديوانه الغزل ووصف الخمر والأدب ( الحكمة ) وله شيء من الهجاء . وبعض قصائده وجدانية لا تختصّ بمدح أو هجاء ، بل يكثر فيها الوصف والحكمة والزهد . والأثر الديني في شعر نابغة بني شيبان بازز جدا . وله معان دينية واقتباس من القرآن الكريم ( راجع الأمالي 2 : 272 ) . 3 - المختار من شعره : - قال نابغة بني شيبان يمدح الوليد بن يزيد ( 125 - 126 ه ) . ونجد في هذه القصيدة أبياتا كثيرة الغريب إلى جانب أبيات لا غريب فيها ، كما نجد فيها المعاني البدوية الجافية إلى جانب المعاني الحضرية العادية السائرة . والعنصر الديني في هذه القصيدة بارز جدا ، والمديح فيها يسير عاديّ : آذن اليوم جيرتي بارتحال * وببين مودّع واحتمال ، وانتضوا أينق النّجائب صعرا * أخذوها بالسير في الإرقال « 2 » ، وعلوا كلّ عيهم دوسريّ * أرحبيّ يبذّ وسع الجمال « 3 » .

--> ( 1 ) العجم جمع أعجم : لا يفصح ، غير العربي . هذا يدل على أن نابغة بني شيبان لم يكن مسيحيا قط ، والا لفهم كلام الأساقفة الذي كان بالسريانية ، وكانت السريانية لغة الكنائس ولغة الكثيرين من النصارى في حياتهم اليومية . ولا يزال أهل معلولا ، في الشام ، يتكلمون اللغة السريانية . القربة : العمل الذي يتقرب به الانسان من اللّه ، الصلاة . الخطاف : طائر أسود صغير . ( 2 ) انتضى : جرد ( وهنا معناها : أخرج الدابة وأسرجها استعدادا للسفر ) . أينق جمع ناقة . النجيبة : الأصيلة . الصعراء : الناقة في عنقها أو جنبها ميل ( شديدة البناء قوية فتية ) . الارقال : السير صعدا بسرعة . ( 3 ) علوا : ركبوا . العيهم : ( الجمل ) الشديد السريع . الدوسري : الضخم .