عمر فروخ
686
تاريخ الأدب العربي
النصارى » . واعتمد الأب لويس شيخو هذه الجملة - وجملة للصّفديّ في « الوافي بالوفيات » هي « قيل : إنه كان نصرانيا » ، ثم على غضبة لعبد العزيز بن مروان على نابغة بني شيبان أشار اليه فيها بأنه « ابن النصرانية » - فجعله من شعراء النصرانية بعد الاسلام ( ص 137 - 162 ) . على أن الذي يبدو من الديوان أن نابغة بني شيبان كان مسلما . وأما الجملتان الواردتان في الأغاني وفي الوافي بالوفيات للصّفدي ثم الجملة المروّية عن عبد العزيز بن مروان فيمكن أن تدلّ على أن نابغة بني شيبان نشأ نصرانيا ثم انتقل إلى الاسلام . ففي ديوانه مثلا ( ص 17 ) : وتعجبني اللّذّات ، ثم يعوجني * ويسترني عنها من اللّه ساتر « 1 » . ويزجوني الاسلام والشيب والتقى ، * وفي الشيب والاسلام للمرء زاجر . ومثل هذه الإشارات الاسلامية كثيرة في ديوان نابغة بني شيبان ، كقوله مثلا : « خير الجبال حراء « 2 » » . ولمّا مدح نابغة بني شيبان الخليفة الوليد بن عبد الملك أشار إلى فتح طرندة ، وهي بلدة في أواسط آسية الصّغرى ، على يد مسلمة بن عبد الملك فأشار إلى الروم عامة وخاصة فقال ( ديوان 52 - 53 ) : يا أيها الأجدع الباكي لمهلكهم ، * هل بأس ربّك عمّن رام مصروف « 3 » ؟ تدعو النصارى لنا بالنصر ضاحية ، * واللّه يعلم ما تخفي الشراسيف « 4 » . قلعت بيعتهم عن جوف مسجدنا ، * فصخرها عن جديد الأرض منسوف « 5 » . كانت إذا قام أهل الدين فابتهلوا * باتت تجاوبنا فيها الأساقيف « 6 » :
--> ( 1 ) يعوجني : يردني . ( 2 ) ديوان 51 . حراء : جبل قرب مكة كان يتعبد فبه محمد عليه الصلاة والسلام قبل البعثة . ( 3 ) الأجدع : المقطوع الأنف . ( 4 ) ضاحية : ظاهرة ، متظاهرة . الشراسيف : غضاريف تصل الأضلاع بالكتف ، يقصد : الصدر . ( 5 ) البيعة ( بكسر الباء ) : معبد النصارى ، الكنيسة . ( 6 ) أهل الدين : المسلمون . ابتهلوا : دعوا اللّه . الاساقيف جمع أسقف : رئيس النصارى . تجاوبنا ( هنا ) : تقطع صلاتنا .