عمر فروخ

68

تاريخ الأدب العربي

وخلف حجرا ابنه عمرو ، ثم خلف عمرا ابنه الحارث أعظم ملوك بني كندة . ولقد استمرت العداوة بين المناذرة وآل كندة على الرغم من أن المنذر الثالث بن ماء السماء تزوج ابنة الحارث بن عمرو . وفي نحو سنة 122 ق . ه . ( 500 م ) قسم الحارث الحكم على القبائل بين أولاده ، فأعطى حجرا الحكم على بني أسد ، وشرحبيل الحكم على بني بكر ، وسلمة الحكم على تغلب ، ومعديكرب الحكم على قيس وهوازن . وكان حجر ظالما قاسيا جريئا على أموال رعيته وأعراضها . ففي نحو 92 ق . ه . كان قد عاد إلى بني أسد شيء من القوة فثاروا على حجر بقيادة علباء بن الحارث الكاهلي وقتلوه مع نفر من آل بيته ، ثم فر سائر أهل بيته من المعركة وزال حكم كندة عن بني أسد وعن نجد . الحجاز خاصّة كان تاريخ الحجاز تاريخ مدينة مكّة ، وكان تاريخ مكّة في الحقيقة تاريخا للنزاع على سدانة الكعبة ، بيت اللّه المقدس ؛ وكان في سدانة الكعبة - أي خدمتها وحجابتها ( السيطرة عليها ) - وجاهة وكسب . لا ريب في أن الكعبة بناء قديم جدا ، وكذلك كانت بناء مقدّسا منذ أيامها الأولى . ولكن التاريخ المدني لا يعرف أحدا مسيطرا عليها قبل جرهم ، حتى أن زهير بن أبي سلمى لمّا أراد أن يقسم بالكعبة وبنائها لم تستطع ذاكرته أن ترقى إلى أبعد من جرهم : فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله * رجال بنوه من قريش وجرهم يمينا . . . . وجرهم حيّ من اليمن ، من عرب الجنوب ، قيل إن إسماعيل تزوج فيهم فورثوا سدانة الكعبة منه . وضعفت عصبية جرهم بما تضعف به الدول : بالهرم الطبيعي ، وبالانغماس في الترف وبالاغترار بالقوة مما يؤدي إلى الغفلة عن المنافسين والاستهانة بالخصوم ، فوثبت عليهم خزاعة - وخزاعة أيضا قبيلة من اليمن - واستبدت بسدانة البيت وبحكم مكّة . وفي أثناء هذا النزاع الطويل لم يكن لأهل