عمر فروخ
665
تاريخ الأدب العربي
أيام سليمان ( 96 - 99 ه ) وفي أيام عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه ) ، لأن جريرا كان قد حض الوليد على صرف الخلافة عن أخيه سليمان إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد ، ثم لأن عمر بن عبد العزيز لم يكن يجيز الشعراء . غير أن جريرا عاد فمدح يزيد بن عبد الملك ( 101 - 105 ه ) وهشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه ) . وكانت وفاة جرير باليمامة سنة 114 أو 115 ه ، بعد وفاة الفرزدق بستة أشهر أو بعام واحد . 2 - جرير شاعر وجدانيّ مطبوع يجمع وضوح المعاني إلى فصاحة الالفاظ ومتانة التركيب وعذوبة السبك . وشعره يجمع وضوح المعاني إلى فصاحة الالفاظ ومتانة التركيب وعذوبة السبك . وشعره كثير السيرورة على الألسن شديد العلوق بالذاكرة ، مطاوع للغناء . وقد امتاز جرير بالفنون الوجدانية : بالنسيب والغزل ، وبالرثاء وبالهجاء . ولجرير براعة في المديح والوصف . وكان جرير يجيد الرجز أيضا . وهجاء جرير حلو مرّ : هو حلو بما ألبسه شاعره من حسن اللفظ وقدّم بين يديه من الغزل ليجعل السامع أكثر استعدادا لسماعه . وهو مرّ أي ممضّ يتألم منه المهجوّ . والاجماع واقع على أن جريرا قد فاق أقرانه في الغزل والرثاء والهجاء ، وأنه قد تغلّب على جميع الذين هاجوه ثم أخمل ذكرهم ما عدا الأخطل والفرزدق لأنهما اجتمعا عليه ، ولو تفرّقا لغلبهما وأخمل ذكرهما أيضا . 3 - المختار من شعره : - قال جرير يمدح الحجّاج بن يوسف : دعا الحجاج مثل دعاء نوح * فأسمع ذا المعارج فاستجابا « 1 » . صبرت النفس ، يا ابن أبي عقيل ، * محافظة ؛ فكيف ترى الثوابا « 2 » ؟
--> ( 1 ) دعاء نوح في سورة نوح من القرآن الكريم ( 71 : 26 ) : « قالَ نُوحٌ : رَبِّ ، لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » ، يقصد جرير أعداء بني أمية . ذو المعارج : اللّه ( راجع سورة المعارج من القرآن الكريم ) : « مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ » ( 70 : 3 ) . ( 2 ) صبرت النفس في الحرب .